المؤلف هاهنا يُفَصِّلُ أنواعَ الجزية، ويبين أنها ليست على نسق واحد وإنما تختلف أنواعها.
وأصناف الجزية إنما هي ثلاثة:
- النوع الأول: الجِزْيَةُ العَنْوِيَّةُ: وهي التي تُفرَض على الحربيِّ الذي لا يريد الدخول في الإسلام بعد أن يُغْلَبَ، حينما لا يجد أمامه إلا أن يدفعها أو تُضرَب عُنُقُه، وهي التي أشار الله إليها - سبحانه وتعالى - في قوله:{حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}.
وكذلك أُشِيرَ إليها في حديث المغيرة مع جندي كسرى في فتح نهاوند، حين قال:"أَمَرَنَا نبيُّ ربِّنا أن نُقاتِلَكُم حتى تَعبُدوا اللَّهَ وحدَه أو تؤدوا الجزية"(٢).
وفي حديث بريدة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد أن أوصاه بتقوى الله في خاصة نفسه وفي من معه من الجند أَمَرَهُ أن يَدْعُوَ أولئك الأقوام إلى إحدى خصالٍ ثلاثٍ، وقد جاء في الحديث:"فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمُ الجِزْيَةَ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ"(٣).