أكثر؟ وهل هناك فَرقٌ في أخذها على ما كان صلحًا وما أُخِذَ عنوةً أم لا، وكذلك الحال فيما يُعرَف بالعشور - وهم بعض أهل الكتاب في بلاد المسلمين ممن يُؤْذَن لهم بالدخول لأجل التجارة - هل يؤخذ منهم شيءٌ مقابل ذلك أم لا؟
وهذا ينبني على معرفة الجزية إذا ما كانت غنيمةً أم فيئًا، وسيأتي معنا أن الجزية إنما هي أحد أنواع الفيء، مثلها مثل الخراج، ومثل ما يتركه المشركون من أموال، وكذلك مثلها مثل مال الكافر إذا مات عنه ولا وارث له، فسيأتي معنا بيان هذا كله، وكذا بيان المسائل التي تأتي عرضًا في أحكام الجزية.
وإجماع العلماء هنا ينبني على صريح ما ورد في كتاب الله، في قوله - عز وجل -: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ}[التوبة: ٢٩]، وفي سُنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ورد في حديث المغيرة الذي أخرجه البخاري في "صحيحه"(٣)، وفي حديث بريدة الذي أخرجه أصحاب السنن (٤)؛ فهذا ثابتٌ بالنقل، والثابت
(١) يُنظر: "الإقناع"، لابن القطان (١/ ٣٥٣)، قال: "واتفقوا على وجوب أخذ الجزية من اليهود والنصارى، ومن كان منهم من الأعاجم". (٢) يُنظر: "الإجماع"، لابن المنذر (٦٢)، قال: "أجمعوا على أخذ الجزية من المجوس". (٣) تقدَّم تخريجه. (٤) لم أجده في السنن، وإنما أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٢٧٨) (٤٢) عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "سُنُّوا بهم سُنَّة أهل الكتاب". وضعفه الألباني في "الإراوء" (١٢٤٨).