أولى هذه الآراء الثلاثة: لا شكَّ أنَّ الرأي الثالث، والذي أشرنا إليه: هو الأولى؛ لما فيه من الجمع بين الأدلة، وخروج من الخلاف.
فتكرار دعوة الكفار قبل قتالهم من قِبَل قائد الجيش أو السرية، أو من عموم أفراده: شيء طيب.
فإن لم تتكرر: فلا إثمَ على مَن لم يفعلها؛ لأن الدعوة قد بلغت أولئك الأقوام من الكفار المقاتلين.
ولذلك لمَّا سُئل الإمام أحمد عن مثل هذه القضية؟ قال: كان ذلك في أول الإسلام (٣)، أما بعد أن انتشر الإسلام، وامتدَّ ضياؤه في كلِّ مكان: فإن الدعوة أصبحت كافية في ذلك عن تكرارها.
ونحن نرى الإسلام الآن: موجودا - بفضل الله سُبْحانه وتعالى - في كلِّ مكان؛ حتى في البلاد التي لا تدين بالإسلام أصلًا، فنجد أنه يعيش فيها عدد من المسلمين.
(١) يُنظر: "الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي" (٢/ ١٧٦)، حيث قال: " (ودعوا) وجوبًا (للإسلام) ثلاثة أيام بلغتهم الدعوة أم لا ما لم يعاجلونا بالقتال". (٢) يُنظر: "المبسوط" للسرخسي (١٠/ ١٢٠)، حيث قال: "ولا شيء على من قتل المرتدين قبل أن يدعوهم إلى الإسلام؛ لأنهم بمنزلة كفار قد بلغتهم الدعوة، فإن جددوها فحسن، وإن قاتلوهم قبل أن يدعوهم فحسن". (٣) يُنظر: "مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه" للكوسج (٨/ ٣٨٨٤)، حيث قال: "قلت: هل يدعون قبل القتال، قال: لا أعرف اليوم أحدًا يدعى". وانظر: "المغني" لابن قدامة (٩/ ٢١١).