وفي قصَّة المرأة التي ذَهَب جيشٌ من المسلمين بقيادة خالد -رضي اللَّه عنه-، تلقَّاهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فوجد امرأة قد قتلت، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما كان لهذه أن تُقْتل! "، ثم نظر في وجوه القوم، فأمر رجلًا أن يلحق بخالد بن الوليد، وأمره أن يخبره بألا يقتلَ ذريةً، ولا عسيفًا، ولا امرأةً (٢).
وَهذا كَمَا أوردنا حديثَ عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما- عندما غزا رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بني المصطلق؛ فإنه قَتلَ مقاتليهم، وَسبى ذَراريهم (٦)، والذَّراري يدخل فيها النساء والصبيان.
(١) أخرجه البخاري (٣٠١٥)، ومسلم (١٧٤٤). (٢) أخرجه أبو داود (٢٦٦٩) عن رباح بن ربيع، قال: كنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في غزوة، فرأى الناس مجتمعين على شيءٍ، فبعث رجلًا، فقال: "انظر علام اجتمع هؤلاء؟ "، فجاء فقال: على امرأة قتيل، فقال: "ما كانت هذه لتقاتل"، قال: وعلى المقدمة خالد بن الوليد، فبعث رجلًا، فقال: "قل لخالدٍ: لا يقتلن امرأة، ولا عسيفًا"، وصححه الأَلْبَانيُّ في (الصحيحة) (٧٠١). (٣) تقدَّم الكلام عليها. (٤) يُنظر: "التمهيد" لابن عبد البر (١٦/ ١٣٨) حيث قال: "وأجمع العلماء على القول بجملة هذا الحديث (حديث ابن عمر)، ولا يجوز عندهم قتل نساء الحربيين، ولا أطفالهم؛ لأنهم ليسوا ممن يقاتل في الأغلب، واللَّه عَزَّ وَجَلَّ يقول: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} ". وانظر: "الإقناع في مسائل الإجماع" لابن القطان (١/ ٣٣٦). (٥) تقدَّم تخريجه. (٦) تقدَّم تخريجه.