بدأ، ثم يتبين لنا سرعان ما يغيب هذا الضوء ويختفي، ثم بعد فترة يأتي الفجر الثاني الذي يعرف بالفجر الصادق.
والفجر الكاذب: يعرف بالفجر المستطيل (١)، أو بالضوء المستطيل -باللام وذاك بالمستطير- بالراء (٢)؛ لأنه ينتشر في الأفق، أما الفجر الكاذب: فيأتي دقيقًا في السماء، هذا هو الفرق بينهما.
وأمَّا الفرق بينهما من حيث الحكم: أن الثاني هو الذي تترتب عليه الأحكام الشرعية، فهو الذي بظهوره تدخل وقت صلاة الفجر، والذي بخروجه يمسك المفطر عن الأكل والشرب والجماع وعن كل ما نهي عنه؛ أي: به يبدأ وقت الإمساك.
قال: لثبوته عن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولم يذكر دليل الثبوت، وهذا جاء في حديث سمرة بن جندب، وقد جاء بروايات متعددة، وممن روى هذا الحديث مسلم في "صحيحه"، وحديث سمرة فيه أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كما جاء في أحد الروايات - قال:"لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال، والفجر المستطيل، لكن الفجر المستطير في الأفق"(٣).
لكن هنا استدراك: أما أذان بلال كما جاء في الحديث المتفق عليه:
(١) الفجر المستطيل -باللام-: فهو المستدق الذي يشبه بذنب السرحان، وهو الخيط الأسود، ولا يحرم على الصائم شيئا، وهو الصبح الكاذب عند العرب. انظر: "تهذيب اللغة"، للأزهري (١٤/ ١٢). (٢) المستطير: المعترض في الأفق. انظر: "العين"، للخليل (٧/ ٤٤٨). (٣) أخرجه مسلم (١٠٩٤) عن سمرة بن جندب -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق المستطيل هكذا، حتى يستطير هكذا".