قضية الشهادة إمَّا أن ننظر إليها نظرة تعبدية فنقول: ما ورد في الشهادة إنما هو أمر تعبدي توقيفي لا يجوز الاجتهاد فيه فهذه شهادة، أو ليس أمرًا تعبديًّا، فمن الممكن أن نجعلها رواية وليست شهادة.
* قوله:(فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهَا).
(غير معللة)؛ أي: غير معقولة المعنى (١)، فلا ندرك كنهها، كما مرَّ بنا.
مثلًا: لماذا اشترط العلماء النية في الوضوء؟
لأدلة، منها حديث:"إنما الأعمال بالنيات"(٢). وبعضهم يقول: هي عبادة غير معقولة المعنى. وآخرون كالحنفية والثوري يقولون: عبادة معقولة المعنى؛ لأن النظافة مقصودة فيها، والجمهور يقولون: ليس المقصود بها النظافة فقط وإنما هي أمر تعبدي، بدليل أنَّ الإنسان إذا فقد الماء انتقل إلى التراب، والتراب لا ينظف الأعضاء وإنما يلوثها، وسمَّاه اللَّه تعالى طهورًا:{فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}[النساء: ٤٣](٣).
(١) يُنظر: "قواعد الأحكام"، للعز بن عبد السلام (١/ ٢٢)؛ حيث قال: "المشروعات؛ ضربان: أحدهما ما ظهر لنا أنه جالب لمصلحة أو دارئ لمفسدة، أو جالب دارئ لمفسدة، أو جالب دارئ لمصلحة، ويعبر عنه بأنه معقول المعنى. الضرب الثاني: ما لم يظهر لنا جلبه لمصلحة أو درؤه لمفسدة، ويعبر عنه بالتعبد". (٢) تقدَّم تخريجه. (٣) تقدَّم الكلام عليها بالتفصيل في باب الوضوء.