وكُلَّما كان الإنسان مبسوط اليد، باذلًا للمعروف، منفقًا في سبيل اللَّه، وكلما كان حريصًا على أن تكون نفقته في السر أكثر من العلانية، فاللَّه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- لن يضيع أجره، سيحفظ له ذلك في ميزان حسناته، وسيبارك اللَّه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- له بمالِهِ الذي عنده.
{مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ}، ولا يقف عند هذا الحد {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ}[البقرة: ٢٦١].
إذًا، هذا هو شأن المُنْفقين في سبيل اللَّه، ولذلك يقول اللَّه في وَصْف عباده المؤمنين المتقين الذين يسارعون إلى فعل الخيرات: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)} [آل عمران: ١٣٣، ١٣٤].
جَماهيرُ العلماء وَمنهم الأئمة (١) عدا أبي حنيفة (٢) لا يشترطون الغنى، فهو كَمَا ذكرنا، وهذا هو الرأي الصحيح: مَنْ ملك ما يزيد عن قوتِهِ وقوت عياله الذين تلزمه نفقتهم، فإنه يخرج زكاة الفطر.
(١) سبق ذكره. (٢) يُنظر: "البحر الرائق" لابن نجيم (٢/ ٢٧١) حيث قال: "للحديث: "أغنوهم في هذا اليوم عن المسألة"، والإغناء من غير الغنى لا يكون، والغنى الشرعي مقدر بالنصاب".