ونَذْكر مثالًا ممَّا يضربه الفقهاء، فلو أنَّ إنسانًا ضاق به الأمر، ولَمْ يجد مكانًا إلا الحمام، فَيَجوز له الصلاة فيه شريطة أن يتوقَّى النجاسة، وكذا الحال مع مَعَاطن الإبل، أو أي بقعهٍ أُخرى، ويجوز له أن يفترش حائلًا على مكان النجاسة ليصلي، وسوف يأتي هذا تفصيلًا.
البِيَعُ جَمْعُ بيعةٍ، والكنائس جمع كنيسة، وهي أماكن مُعَدَّة للعبادة (٢)، إلَّا أنها عبادةٌ باطلةٌ يُمَارسها الكفار، مثل اليهود: فقد ضلُّوا الطريق، فسَمَّاهم ربُّ العالمين {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ}، والنصارى الذين سَمَّاهم الله تعالى:{الضَّالِّينَ}(٣).
إذًا، هؤلاء أعدُّوا هذه الأماكنَ لإشراك العبادة مع الله، وبهذا فَهي تضرُّهم ولا تنفعهم، وقد شُرعَ لنا التعامل معهم، وأَكْل ذَبَائحهم والزواج من نِسَائِهِمْ؛ لأنهم يُعدُّون من أهل الكتاب وَإنْ بدَّلوا وأشركوا، لكنهم
(١) سبق. (٢) الكنائِس والبِيعَة موضع صلاةِ النصارى، وجمعُها: البِيَع. انظر: "طلبة الطلبة" للنسفي (ص ٩٣). (٣) أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (١٤/ ١٤٠)، عن عدي بن حاتم، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "المغضوب عليهم اليهود، والضالون النصارى"، وَصَحَّحه الأَلْبَانيُّ في "التعليقات الحسان" (٦٢١٣).