عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إذا قال الإنسان لصاحبه: أنصت فقد لغى"(١)، أي: لا جمعة له؛ فلذلك قالوا بعدم الصلاة.
بينما ذهب الحنابلة (٢)، والشافعية (٣) إلى جواز صلاتها، واستدلوا على ذلك بعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين"(٤)، وبحديث سُلَيْك الغطفاني، عندما جاء فجلس فأمره الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يقوم وأن يركع ركعتين (٥)، وفي حديث آخر:"إذا دخل أحدكم المسجد والإمام يخطب يوم الجمعة؛ فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما"(٦).
• مسألة: فيما يتعلَّق بالصلاة عامة:
تلكم الممهدات والمقدمات التي عرضنا لها إنما تدل على أهمية الصلاة، فهي الركن الثاني بعد الشهادتين وكان من آخر ما قاله الرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يلتحق بالرفيق الأعلى:"الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم"(٧)، وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبه أمر يفزع إلى الصلاة، ويقول: أرحنا بها
(١) أخرجه مسلم (٨٥١) عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إذا قلت لصاحبك: أنصت، يوم الجمعة، والإمام يخطب، فقد لغيت". (٢) يُنظر: "البيان" للعمراني (٢/ ٥٩٥) حيث قال: " (ولا ينقطع التنفل، ولا الكلام قبل خروج الإمام بالإجماع، فإذا خرج الإمام لم ينقطع التنفل عندنا". (٣) يُنظر: "المغني" لابن قدامة (٢/ ٢٣٦) حيث قال: " (ومن دخل والإمام يخطب، لم يجلس حتى يركع ركعتين، يوجز فيهما) ". (٤) أخرجه البخاري (٤٤٤)، ومسلم (٧١٤) عن أبي قتادة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس". (٥) أخرجه مسلم (٨٧٥) عن عن جابر بن عبد الله، قال: جاء سُلَيك الغطفاني يوم الجمعة، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب، فجلس، فقال له: "يا سليك قم فاركع ركعتين، وتجوز فيهما"، ثم قال: "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، والإمام يخطب، فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما". (٦) هو تتمة حديث سليك السابق في مسلم. (٧) أخرجه ابن ماجه (٦٩٧)، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٢١٧٨).