لا، هو لا يذهبه كليًّا، لكنه يخصص بعض أفراده؛ كما أن أيضًا المقيد يقيد أيضًا المطلق.
ويناقش المؤلف في كتابه الأقوال والآراء ويعرضها؛ ومن مزايا صاحب الكتاب أنني ما لاحظتُ أنه يتعصب لمذهبه المذهب المالكي؛ لكنه يحاول دائمًا الوصول إلى الحق، وإن كان يندر فيه أن يرجح.
وقد بدأ أول الكتاب بالترجيح بين المسائل؛ ثم بعد ذلك عاد وأطلقها، ولذلك سمى هذا الكتاب (المجتهد) ثم بعد ذلك (بداية المجتهد)؛ فكأن المؤلف قد وضعه للمجتهدين، وللمبتدئين من طلاب العلم.
وهناك أجزاء من هذا الكتاب لم تكن مضافة إليه في الأصل؛ كـ (كتاب الحج)؛ لذا نجد أن المؤلف توسع فيه أكثر من غيره؛ لأنه كان كتابًا مفردًا؛ ثم بعد ذلك بدا له أنه يضيفه إلى هذا الكتاب؛ فضمَّه إليه، وله تعليق في آخر هذا الكتاب.