المشهور من مذهب مالك (١)، وأحمد (٢)، وهو أقوى الأقوال؛ لأن الأحاديث تجتمع عند هذا.
الثاني: أنه نصف الليل أو (شطر الليل)، وهي رواية عن مالك (٣)، وأحمد (٤).
الثالث: أنه إلى طلوع الفجر، وهو قول داود (٥)، وهي رواية عن مالك أيضًا (٦)؛ فيرى أن المغرب والعشاء وقتهما يمتد إلى الفجر، وهو رأي ضعيف، ووقته: وقت ضرورة؛ لأهل الضرورة، وسيأتي الكلام عليه مفصلًا.
فكما أن هناك وقت ضرورة للظهر والعصر، فالوقت بعد نصف الليل إلى طلوع الفجر الثاني للعشاء وقت ضرورة كذلك.
مثل: كمن يكون صبيًا فيبلغ، أو كافرًا فيسلم، أو نائمًا فيستيقظ؛ فإنه يصلي في ذلك الوقت، ويكون وقت ضرورة، وكذلك؛ مثل: المرأة التي زال عذرها من حيض أو نفاس.
وهناك حديث يعتبر بمثابة قاعدة للأوقات كلها وهو حديث أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي اليَقَظَةِ أَنْ تُؤَخّرَ صَلَاةً حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ أُخْرَى"(٧).
(١) تقدَّم نقل مذاهبهم وأقوالهم فيها. (٢) يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (١/ ٢٥٤) قال: "وآخر وقتها المختار إلى ثلث الليل الأول نص عليه، واختاره الأكثر". (٣) تقدَّم أن هذا قول ابن حبيب وابن المواز من المالكية. (٤) يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (١/ ٢٥٤) قال: "وعنه يمتد وقت العشاء المختار إلى نصفه، أي: الليل، اختاره الموفق والمجد، وجمع منهم القاضي وابن عقيل، وقدمه ابن تميم قال في "الفروع": وهو أظهر". (٥) لم أقف عليه، وقد قال به ابن عباس والشافعية، وقدمت أقوالهم. (٦) هذا في الوقت الضروري، يُنظر: "الشرح الكبير وحاشية الدسوقي" للدردير (١/ ١٨١) قال: "وضروري العشاء من الثلث الأول ويستمر للفجر فى العشاءين ". (٧) تقدَّم تخريجه.