وَذَلِكَ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَقَدَّمْت، حَتَّى قُمْت فِي مَقَامِي، وَلَقَدْ مَدَدْت يَدِي، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْ ثَمَرِهَا لِتَنْظُرُوا إلَيْهِ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ لَا أَفْعَلَ، ما مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ، إلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلَاتِي هَذِهِ"، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ١ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَشَهِدَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، أُنْشِدُكُمْ بِاَللَّهِ، إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي قَصَّرْتُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ تَبْلِيغِ رِسَالَاتِ رَبِّي، لَمَا أَخْبَرْتُمُونِي ذَلِكَ"، قَالَ: فَقَامَ رِجَالٌ، فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّك قَدْ بَلَّغْت رِسَالَاتِ رَبِّك، وَنَصَحْت لِأُمَّتِك، وَقَضَيْت الَّذِي عَلَيْك، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ: "فَإِنَّ رِجَالًا يَزْعُمُونَ أَنَّ كُسُوفَ هَذِهِ الشَّمْسِ، وَكُسُوفَ هَذَا الْقَمَرِ، وَزَوَالَ هَذِهِ النُّجُومِ عَنْ مَطَالِعِهَا، لِمَوْتِ رِجَالٍ عُظَمَاءَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَإِنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا، وَلَكِنَّهَا آيَاتٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، يَعْتَبِرُ بِهَا عِبَادُهُ، فَيَنْظُرُ مَنْ يُحْدِثُ لَهُ مِنْهُمْ تَوْبَةً، وَاَيْمُ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْت مُنْذُ قُمْت أصلي ما أنتم لا قوه فِي أَمْرِ دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ، وَأَنَّهُ وَاَللَّهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ كَذَّابًا، آخِرُهُمْ الْأَعْوَرُ الدَّجَّالُ، وَأَنَّهُ مَتَى يَخْرُجُ، فَسَوْفَ يَزْعُمُ أَنَّهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَمَنْ آمَنَ بِهِ، وَصَدَّقَهُ، وَاتَّبَعَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ عَمَلٌ صَالِحٌ مِنْ عَمَلٍ سَلَفَ، وَمَنْ كَفَرَ بِهِ، وَكَذَّبَهُ لَمْ يُعَاقَبْ بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ سَلَفَ، وَأَنَّهُ سَوْفَ يَظْهَرُ عَلَى الْأَرْضِ كُلِّهَا، إلَّا الْحَرَمَ. وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَأَنَّهُ يَسُوقُ النَّاسَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَيُحْصَرُونَ حَصْرًا شَدِيدًا، قَالَ فَيُصْبِحُ فِيهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، فَيَقْتُلُهُ، وَجُنُودَهُ، حَتَّى إنَّ جِذْمَ الْحَائِطِ، وَأَصْلَ الشَّجَرَةِ لَيُنَادِي: يَا مُسْلِمُ، هَذَا كَافِرٌ، تَعَالَ، فَاقْتُلْهُ، وَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حَتَّى يَرَوْا أُمُورًا يَتَفَاقَمُ شَأْنُهَا فِي أَنْفُسِكُمْ، فَتَتَسَاءَلُونَ بَيْنَكُمْ، هَلْ كَانَ نَبِيُّكُمْ ذَكَرَ لَكُمْ مِنْهَا شَيْئًا؟، ثُمَّ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ الْمَوْتُ"، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ"٢ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَامَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: "لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ، حَتَّى لَوْ شِئْت لَتَعَاطَيْتُ قِطْفًا مِنْ قُطُوفِهَا، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ، حَتَّى جَعَلْت أُلْقِيهَا، حَتَّى خِفْت أَنْ يَغْشَاكُمْ، فَجَعَلْت أَقُولُ: أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لَا تُعَذِّبَهُمْ، وَأَنَا فِيهِمْ، أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لَا يعذبهم، وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، وَرَأَيْت فِيهَا "الْحِمْيَرِيَّةَ السَّوْدَاءَ" صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ، كَانَتْ حَبَسَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، وَرَأَيْت فِيهَا صَاحِبَ بَدَنَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَا دَعْدَعٍ يُدْفَعُ فِي النَّارِ بِقَصَبَتِهِ، وَرَأَيْت "صَاحِبَ الْمِحْجَنِ" مُتَّكِئًا فِي النَّارِ عَلَى مِحْجَنِهِ"، وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام لَمْ يَقْصِدْ الْخُطْبَةَ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ دَفْعًا لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ الشَّمْسَ انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إبْرَاهِيمَ، وَإِخْبَارًا بِمَا رَآهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَاسْتَضْعَفَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فَقَالَ: إنَّ الْخُطْبَةَ لَا يَنْحَصِرُ مَقَاصِدُهَا فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، سِيَّمَا، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَبَدَأَ بِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْخُطْبَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ، وَذَكَرَ، وَقَدْ
١ أحمد في "مسنده" ص ١٦ ج ٥، والحاكم في "المستدرك" ص ٣٣٠ ج ١.٢ والنسائي من حديث ابنه عبد الله: ص ٢١٨، بمعناه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.