إلَى آخِرِهِ، سَوَاءً، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، إلَّا أَنَّ إسْمَاعِيلَ بْنَ عُقْبَةَ خَالَفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فِي إسْنَادِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ثَنَا أَبُو إسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ بِهِ، بِسَنَدِ السُّنَنِ وَمَتْنِهِ١، وَسَكَتَ عَنْهُ، انْتَهَى. وَصَاحِبُ الْكِتَابِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَإِطْلَاقُهُ عَلَى وُجُوبِ الْقُنُوتِ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: "اجْعَلْ هَذَا فِي وِتْرِك"، مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ، وَلَمْ أَجِدْ هَذَا فِي الْحَدِيثِ، وَاسْتَدَلَّ لَنَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "التَّحْقِيقِ" بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمْرٍو الْفَزَارِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ: "اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك، وَبِمُعَافَاتِك مِنْ عُقُوبَتِك، وَأَعُوذُ بِك مِنْك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك" انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَكَأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ كَانَ تَقْتَضِي الدَّوَامَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي تَخْصِيصِهِمْ الْقُنُوتَ بِالنِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ حَدِيثَانِ: الْأَوَّلُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَمَعَ النَّاسَ، عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ عِشْرِينَ لَيْلَةً مِنْ الشَّهْرِ "يَعْنِي رَمَضَانَ"، وَلَا يَقْنُتُ بِهِمْ، إلَّا فِي النِّصْفِ الثَّانِي، فَإِذَا كَانَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ تَخَلَّفَ، فَصَلَّى فِي بَيْتِهِ، انْتَهَى. وَهَذَا مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ، ثُمَّ هُوَ فِعْلُ صَحَابِيٍّ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، أَمَّهُمْ "يَعْنِي فِي رَمَضَانَ"، وَكَانَ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ مِنْ رَمَضَانَ، انْتَهَى. وَفِيهِ مَجْهُولٌ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي "الْخُلَاصَةِ": الطَّرِيقَانِ ضَعِيفَانِ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ فِي الْوِتْرِ، انْتَهَى. وَهُوَ مُنَازَعٌ فِي ذَلِكَ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ" عَنْ أَبِي عَاتِكَةَ طَرِيفِ بْنِ سَلْمَانَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ، إلَى آخِرِهِ، انْتَهَى. وَأَبُو عَاتِكَةَ ضَعِيفٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ إسْنَادُهُ.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ بَعْدَ الْمِائَةِ: حَدِيثُ: "لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إلَّا فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ"، وَذَكَرَ مِنْهَا الْقُنُوتَ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ٣، وَلَيْسَ فِيهِ الْقُنُوتُ.
الْحَدِيثُ السَّادِسُ بَعْدَ الْمِائَةِ: رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ
١ قال الحافظ في "الدراية": هو الصواب، اهـ.٢ في "القنوت في الوتر ص ٢٠٩ ج ١.٣ تقدم تخريجه في "صفة الصلاة". في الحديث الثامن والثلاثين: ص ٣٩٠
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.