وَالْحَارِثُ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ: فَلَا يَضُرُّهُ يَهُودِيًّا مَاتَ، أَوْ نَصْرَانِيًّا، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُ لَهُ إسْنَادًا عَنْ عَلِيٍّ إلَّا هَذَا الْإِسْنَادَ، وَهِلَالٌ هَذَا بَصْرِيٌّ، حَدَّثَ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْبَصْرِيِّينَ: عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ، وَمُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، وَغَيْرُهُمَا، وَلَا نَعْلَمُهُ يَرْوِي عَنْ عَلِيٍّ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، انْتَهَى. وَهَذَا يَدْفَعُ قَوْلَ التِّرْمِذِيِّ فِي هِلَالٍ: إنَّهُ مَجْهُولٌ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ جَهَالَةَ الْحَالِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي كِتَابَيْهِمَا، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَهِلَالٌ هَذَا لَمْ يُنْسَبْ، وَهُوَ مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرٍو، وَيُكْنَى أَبَا هَاشِمٍ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَالْحَدِيثُ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، وَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ، وَلَمْ يُرْوَ مَرْفُوعًا مِنْ طَرِيقٍ أَصْلَحَ مِنْ هَذَا، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَعِلَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ ضَعْفُ الْحَارِثِ، وَالْجَهْلُ بِحَالِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ الْبَاهِلِيِّ.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ١ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْحَجِّ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ، أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ، أَوْ مَرَضٌ حَابِسٌ، فَمَاتَ، وَلَمْ يَحُجَّ، فَلْيَمُتْ إنْ شَاءَ يَهُودِيًّا، وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا"، انْتَهَى. وَأَرْسَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سَلَّامٍ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ، فَذَكَرَهُ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَلَيْثٌ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ عَلَى مَا فِيهِ أَصْلَحُهَا، وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا هُشَيْمِ ثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَبْعَثَ رِجَالًا إلَى هَذِهِ الْأَمْصَارِ، فَيَنْظُرُوا كُلَّ مَنْ كَانَتْ لَهُ جِدَةٌ، وَلَمْ يَحُجَّ، فَيَضْرِبُوا عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ، ما هم بمسلمين، ماهم بِمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ شَرِيكٍ غَيْرُ يَزِيدَ مُسْنَدًا، قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ٢: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ أَنْبَأَ شَاذَانُ ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ ليث عن سَابِطٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا وَإِنْ كَانَ إسْنَادًا غَيْرَ قَوِيٍّ، فَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُعَيْمٍ أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ: مَنْ مَاتَ، وَهُوَ مُوسِرٌ لَمْ يَحُجَّ،
١ عند الدارمي في مسنده ص ٢٢٥.٢ عند البيهقي في السنن ص ٣٣٤ ج ٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.