وَسُوَيْدٌ هَذَا ضَعِيفٌ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيُّ مَجْهُولٌ، وَقَالَ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: لَوْ صَحَّ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي الْقَابِلَةِ لَقُلْنَا بِهِ، وَلَكِنْ فِي سَنَدِهِ خَلَلٌ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ: فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ أَخْبَرَنِي إسْحَاقُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجَازَ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ فِي الِاسْتِهْلَالِ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ عليه السلام: "الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، إلَّا مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ"، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْبُيُوعِ حَدَّثَنَا عبد الرحيم بن سليمان عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، إلَّا مَحْدُودًا فِي فِرْيَةٍ"، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ، قُلْت: هُوَ فِي كِتَابِ عُمَرَ إلَى أَبِي مُوسَى رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي الْأَقْضِيَةِ١ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحَكَّمَةٌ، وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، فَافْهَمْ إذَا أُدْلِيَ إلَيْك، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لَا نَفَاذَ لَهُ، وَآسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِك، وَمَجْلِسِك، وَقَضَائِك، حَتَّى لَا يَيْأَسَ الضَّعِيفُ مِنْ عَدْلِك، وَلَا يَطْمَعَ الشَّرِيفُ فِي حَيْفِك، الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا، أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا، لَا يَمْنَعُك قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ رَاجَعْتَ فِيهِ نَفْسَك، وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِك، أَنْ تُرَاجِعَ الْحَقَّ، فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ، وَمُرَاجَعَةُ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنْ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ، الْفَهْمَ فِيمَا يَخْتَلِجُ فِي صَدْرِك، مِمَّا لَمْ يَبْلُغْك فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، اعْرِفْ الْأَشْبَاهَ وَالْأَمْثَالَ، ثُمَّ قِسْ الْأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ، فَاعْمِدْ إلَى أَحَبِّهَا إلَى اللَّهِ، وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ، فِيمَا تَرَى، اجْعَلْ لِلْمُدَّعِي أَمَدًا يَنْتَهِي إلَيْهِ، فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَةً أَخَذَ بِحَقِّهِ، وَإِلَّا وَجَّهْتَ الْقَضَاءَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْلَى لِلْعَمَى، وَأَبْلَغُ فِي الْعُذْرِ، الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، إلَّا مَحْدُودًا فِي حَدٍّ، أَوْ مُجَرَّبًا فِي شَهَادَةِ زُورٍ، أَوْ ظَنِينًا فِي وَلَاءٍ، أَوْ قَرَابَةٍ، إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَوَلَّى مِنْكُمْ السَّرَائِرَ، وَدَرَأَ عَنْكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ، ثُمَّ إيَّاكَ وَالْقَلَقَ، وَالضَّجَرَ، وَالتَّأَذِّي بِالنَّاسِ، وَالتَّنَكُّرَ لِلْخُصُومِ فِي مَوَاطِنِ الْحَقِّ الَّذِي يُوجِبُ اللَّهُ بِهَا الْأَجْرَ، وَيُحْسِنُ بِهَا الذِّكْرَ، فَإِنَّهُ مَنْ يُصْلِحُ نِيَّتَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ، يَكْفِهِ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ تَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ يَشِنْهُ اللَّهُ، فَمَا ظَنُّك بِثَوَابِ غَيْرِ اللَّهِ فِي عَاجِلِ رِزْقِهِ،
١ عند الدارقطني في الأقضية ٥١٢ ج ٢ بكلتا الطريقين.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.