كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا، أَوْ يُنْتَفَعَ بِهَا، وَقَدْ عَمِلَ بِهَا هَذَا الْعَمَلَ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ إبراهيم ابن إسماعيل عن أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ بِهِ، وَالْبَاقُونَ عَنْ عَمْرِو بن أبي عمرو عَنْ عِكْرِمَةَ بِهِ، وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ فِيهِ: "وَمَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ"، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ" ١ بِالسَّنَدَيْنِ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، فَقَالَ أَحْمَدُ: ثِقَةٌ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْحُفَّاظِ، وَضَعَّفَ أَبُو دَاوُد هَذَا الْحَدِيثَ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي رَزِينٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا، لَيْسَ عَلَى الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ حَدٌّ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ الْأَوَّلِ، انْتَهَى. وَلَفْظُهُ قَالَ: مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رَوَيْنَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَلَا أَرَى عَمْرَو بْنَ أَبِي عَمْرٍو يَقْصُرُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ فِي الْحِفْظِ، كَيْفَ! وَقَدْ تَابَعَهُ جَمَاعَةٌ، وَعِكْرِمَةُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ مِنْ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"٢ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ، وَمَنْ وَجَدْتُمُوهُ يأتي البهيمة فَاقْتُلُوهُ، وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ مَعَهُ"، انْتَهَى. وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ فِي ذِكْرِ الْبَهِيمَةِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابن عباس، ذكر النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ: " اُقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ" أَعْنِي حَدِيثَ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ عليه السلام: "لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي دَارِ الْحَرْبِ"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَخَافَةَ أَنْ يَلْحَقَ أَهْلُهَا بِالْعَدُوِّ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَإِلَى عُمَّالِهِ أَنْ لَا يُقِيمُوا حَدًّا عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ، حتى يخرجوا إلى أرض الْمُصَالَحَةِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَنْ هَذَا الشَّيْخُ؟ وَمَكْحُولٌ لَمْ يَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، انْتَهَى. وَهَذَا الْأَخِيرُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهِ، وَزَادَ: لِئَلَّا تَحْمِلَهُ حَمِيَّةُ الشَّيْطَانِ أَنْ يَلْحَقَ بِالْكُفَّارِ، انْتَهَى.
أَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ فُلَانِ بْنِ رُومَانَ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ نَهَى أَنْ يُقَامَ عَلَى أَحَدٍ حَدٌّ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، انْتَهَى.
١ عند الدارقطني في "الحدود" ص ٣٤١، وعند البيهقي في "السنن - في الحدود - باب من أتى بهيمة" ص ٢٣٤ - ج ٨.٢ في "المستدرك في الحدود" ص ٣٥٥ - ج ٤.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute