الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَكْفِيكِ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ أُصُولَ شَعْرِكِ"، قُلْت: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ١ إلَّا الْبُخَارِيَّ. مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: "لَا، إنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تحثي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِي عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ"، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: "أَمَا أَنْقُضُهُ لِلْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ؟ ٢ فَقَالَ: "لَا" الْحَدِيثَ.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٣ عَنْ عبيد الله بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كان يأمر الناس إذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رؤوسهن، فَقَالَتْ: يَا عَجَبًا لِابْنِ عَمْرٍو هَذَا يَأْمُرُ النِّسَاءَ إذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رؤوسهن! أَفَلَا يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رؤوسهن؟! لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ، وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ إفْرَاغَاتٍ انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: أَفْتَانِي جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ أَنَّ ثَوْبَانَ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُمْ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "أَمَّا الرَّجُلُ فلينتشر٤ رَأْسَهُ فَلْيَغْسِلْهُ حَتَّى يَبْلُغَ أُصُولَ الشَّعْرِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا عَلَيْهَا أَنْ لَا تَنْقُضَهُ لِتَغْرِفْ عَلَى رَأْسِهَا ثلاث غرفات يكفيها" انْتَهَى. وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَابْنُهُ فِيهِمَا مَقَالٌ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَنْقُضُ شَعْرَهَا فِي الْحَيْضِ، رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ٥ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَهْلَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَكُنْتُ مِمَّنْ تَمَتَّعَ وَلَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ وَلَمْ تَطْهُرْ حَتَّى دَخَلَتْ لَيْلَةُ عَرَفَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ لَيْلَةُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّمَا كُنْتُ تَمَتَّعْتُ بِعُمْرَةٍ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اُنْقُضِي رَأْسَك وَامْتَشِطِي وَأَمْسِكِي عَنْ عُمْرَتِك" فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْتُ الْحَجَّ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ فَأَعْمَرَنِي مِنْ التَّنْعِيمِ مَكَانَ عُمْرَتِي الَّتِي نَسَكْتُ، انْتَهَى. قَالَ: وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْإِفْرَادِ ثُمَّ الْخَطِيبُ مِنْ جِهَتِهِ فِي تَلْخِيصِ الْمُتَشَابِهِ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إذَا اغتسلت من الْمَرْأَةُ مِنْ حَيْضَتِهَا نَقَضَتْ شَعْرَهَا نَقْضًا وَغَسَلَتْهُ بِخَطْمِيٍّ وَأُشْنَانٍ، فَإِذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ الْجَنَابَةِ صَبَّتْ عَلَى رَأْسِهَا الْمَاءَ وَعَصَرَتْهُ"، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ". قُلْتُ: رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
١ واللفظ لمسلم.٢ للحيضة والجنابة، كذا في مسلم.٣ ص ١٥٠، وأحمد في: ص ٤٣ - ج ٦.٤ في أبي داود فلينثر، وفلينشر، نسختان.٥ في كتاب الحيض ص ٤٥.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute