للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فِي حَدِيثِ الْبَعِيرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ عليه السلام طَافَ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ وَكَبَّرَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَهِلَ مَنْ عَزَاهُ لِمُسْلِمٍ، فَإِنَّ حَدِيثَ مُسْلِمٍ لَيْسَ فِيهِ التَّكْبِيرُ، وَلَفْظُهُ: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ١، قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ عليه السلام فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ، انْتَهَى. وَأَمَّا التَّهْلِيلُ فَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالْبَيْهَقِيُّ ٢ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام قَالَ لَهُ: "يَا عُمَرُ إنَّك رَجُلٌ قَوِيٌّ لَا تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ، فَتُؤْذِي الضَّعِيفَ، إنْ وَجَدْت خَلْوَةً فَاسْتَلِمْهُ، وَإِلَّا فَاسْتَقْبِلْهُ، وَكَبِّرْ وَهَلِّلْ"، انْتَهَى.

الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ: قَالَ عليه الصلاة والسلام " لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إلَّا فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ" وَذَكَرَ مِنْ جُمْلَتِهَا اسْتِلَامَ الْحَجَرِ، قُلْت: تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَلَيْسَ فِيهِ اسْتِلَامُ الْحَجَرِ.

الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام قَبَّلَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، وَوَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ ابْنُ مَاجَهْ فِي "سُنَنِهِ" ٣ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ عليه السلام الْحَجَرَ، ثُمَّ وَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ، فَبَكَى طَوِيلًا، ثُمَّ الْتَفَتَ، فَإِذَا هُوَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَبْكِي، فَقَالَ: "يَا عمر ههنا تُسْكَبُ الْعُيُونُ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ الذَّهَبِيُّ فِي "مُخْتَصَرِهِ" وَلَكِنَّهُ فِي "مِيزَانِهِ" أَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ، وَنَقَلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي "كِتَابَيْهِمَا"٤ وَأَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ تَضْعِيفَ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي "كِتَابِ الضُّعَفَاءِ": هُوَ قَلِيلُ الرِّوَايَةِ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ إلَّا إذَا وَافَقَ الثِّقَاتِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي "الْإِمَامِ": وَمُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ هَذَا هُوَ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ، وَالرَّازِيِّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ النَّسَائِيّ، وَالْأَزْدِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي "كُتُبِهِمْ"٥ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الشَّفَتَيْنِ، أَخْرَجُوهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ جَاءَ إلَى الْحَجَرِ فَقَبَّلَهُ، وَقَالَ: "إنِّي أَعْلَمُ أَنَّك حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ


١ عند مسلم: ص ٤١٣، والبخاري في "باب استلام الركن بالمحجن" ص ٢١٨.
٢ عند البيهقي: ص ٨٠ - ج ٥، وعند أحمد في "مسنده" ص ٢٨ - ج ١.
٣ عند ابن ماجه في "باب استلام الحجر" ص ٢١٧ - ج ١.
٤ راجع "تهذيب التهذيب" ص ٣٨٤ - ج ٩، وص ٣٨٥ - ج ٩.
٥ مسلم: ص ٤١٢ - ج ١، والبخاري في "باب الرمل في الحج والعمرة" ص ٢١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>