القسم الأول: نسخ القرآن بالقرآن: وهذا القسم متفق على جوازه ووقوعه من القائلين بالنسخ، فآية الاعتداد بالحول مثلًا نُسِخَت بآية الاعتداد بأربعة أشهر وعشرٍ، كما سيأتي في الأمثلة.
القسم الثاني: نسخ القرآن بالسٌّنَّة: وتحت هذا نوعان:
أ- نسخ القرآن بالسٌّنَّة الآحادية. والجمهور على عدم جوازه. لأن القرآن متواتر يفيد اليقين، والآحادي مظنون، ولا يصح رفع المعلوم بالمظنون.
ب- ونسخ القرآن بالسٌّنَّة المتواترة. وقد أجازه مالك وأبو حنيفة وأحمد في رواية، لأن الكل وحي. قال تعالى:{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} ١.
وقال:{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} ٢, والنسخ نوع من البيان - ومنعه الشافعي وأهل الظاهر وأحمد في الرواية الأخرى، لقوله تعالى:{مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} ٣, والسٌّنَّة ليست خيرًا من القرآن ولا مثله.
القسم الثالث: نسخ السٌّنَّة بالقرآن , ويجيزه الجمهور، فالتوجه إلى بيت المقدس كان ثابتًا بالسٌّنَّة، وليس في القرآن ما يدل عليه، وقد نُسِخَ بالقرآن في قوله:{فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ٤, ووجوب صوم يوم عاشوراء كان ثابتًا بالسٌّنَّة ونُسِخ بقوله:{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} ٥.
١ النجم: ٣، ٤. ٢ النحل: ٤٤. ٣ البقرة: ١٠٦. ٤ البقرة: ١٤٤. ٥ أخرج البخاري ومسلم عن عائشة قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر بصيام يوم عاشوراء فلما فُرِضَ رمضان كان مَن شاء صام ومَن شاء أفطر" – [والآية من سورة البقرة: ١٨٥] .