قال عمر: صدق، بينما أنا عند آلهتهم إِذ جاء رجل بعجل فذبحه، فصرخ به صارخ لم أسمع صارخًا قط أشد صوتًا منه يقول: يا جليح، أمر نجيح، رجل فصيح يقول: لا إِله إِلا أنت، فوثب القوم، قلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا. ثم نادى: يا جليح، أمر نجيح، رجل فصيح، يقول: لا إِله إِلا أنت، فقمت فما نشبنا أن قيل: هذا نبي (١).
ومن حديث جابر - رضي الله عنه - قال: إِن أول خبر قدم علينا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن امرأة كان لها تابع قال: فأتاها في صورة طير، فوقع على جذع لهم، قال: فقالت: ألا تنزل فنخبرك وتخبرنا، قال: إِنه قد خرج رجل بمكة حَرّم علينا الزنا ومنع منا الفرار (٢).
[٥ - الرؤيا الصادقة]
وهي أول ما بدئ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم - من الوحي، فكان لا يرى رؤيا إِلا جاءت مثل فلق الصبح (٣).
ومن حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لخديجة: إِني أرى ضوءًا وأسمع صوتًا، وإني أخشى على نفسي (٤).
[٦ - حادثة شق الصدر]
وقد حدثت له - صلى الله عليه وسلم - وهو مسترضع في بني سعد
(١) صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب إِسلام عمر، ح رقم ٣٨٦٦. (٢) مسند الإمام أحمد ٣/ ٣٥٦ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/ ٢٤٣ رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، ورجاله وثقوا. وانظر: إِبراهيم العلي، صحيح السيرة ص ٢٤. ومعنى قوله ومنع منا الفرار: قال أهل العلم: المراد الفرار من الزحف في قتال الكفار. (٣) صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، ح رقم ٣. (٤) مسند الإِمام أحمد ١/ ٣١٢. وانظر نحوه: في صحيح مسلم، كتاب الفضائل، ح ٢٣٥٣.