أذنَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - للمسلمين من أهل مكة بعد بيعة العقبة الثانية في الهجرة إِلى المدينة، وقال لهم:"إِني أُريتُ دار هجرتكم، ذات نخل بين لابتين"(١). وهما الحرتان.
وكان من أسباب الهجرة (٢):
١ - وقوع البلاء والاضطهاد على المسلمين في مكة.
٢ - مخافة الفتنة في الدين.
٣ - وجود حماية للدعوة بعد بيعة العقبة الثانية.
٤ - تكذيب قريش للنبي - صلى الله عليه وسلم - وإخراجه من مكة.
فهاجر من هاجر إِلى المدينة حين أذن بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورجع إِلى المدينة بعض من كان هاجر إِلى أرض الحبشة، وتجهَّز أبو بكر مهاجرًا، فقال له رسول ال - صلى الله عليه وسلم -: "علّي رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي". قال أبو بكر: هل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال:"نعم".
فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصحبه، وعَلّف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر (٣).
فبادر المسلمون إِلى الهجرة، فكان أول من خرج إِلى المدينة من أهل مكة: أبو سلمة بن عبد الأسد هو وامرأته أم سلمة، وكان قد قدم من الحبشة إِلى مكة، فآذته قريشٌ،
(١) أخرجه البخاري، كتاب مناقب الأنصار ح ٣٩٠٥. (٢) انظر: سليمان العودة، السيرة النبوية في الصحيحين وعند ابن إسحاق ص ٣٥١ - ٣٥٣. (٣) أخرجه البخاري في المناقب، باب هجرة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ح (٣٩٠٦) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.