قال جرير: فحمدت الله عَزَّ وَجَلَّ على ما أبلاني (١).
وكان له مكانة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال جرير: ما حجبني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ أسلمت، ولا رآني إِلا تبسم في وجهي (٢). وأكرمه رسول الله وألبسه حلته وقال: إِذا أتاكم كريم قوم فأكرموه) (٣) وأسلم معه قَومَه وعددهم مائة وخمسون وقد كلفهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهدم صنم ذي الخلصة في ديار خثعم ودعا له ولقومه (٤).
١٢ - وفد بَلِيّ
قدم وفد بليّ في ربيع الأول من سنة تسع، فأنزلهم رويفع بن ثابت البلوي عنده، وقدم بهم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وقال: هؤلاء قومي، فقال رسول الله: مرحبًا بك وبقومك، فأسلموا وقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (الحمد لله الذي هداكم للإِسلام، فكل من مات على غير الإِسلام، فهو في النار) فقال له أبو الضبيب شيخ الوفد: يا رسول الله إِن لي رغبة في الضيافة، فهل لي في ذلك أجر؟ قال نعم، وكل معروف صنعته إِلى غني أو فقير فهو صدقة، قال: يا رسول الله، ما وقت الضيافة؟ قال ثلاثة أيام، فما كان بعد ذلك فهو صدقة، ولا يحل للضيف أن يقيم عندك فيحرجك، قال: يا رسول الله، أرأيت الضالة من الغنم أجدها في الفلاة من الأرض؟ قال هي لك أو لأخيك أو للذئب، قال: فالبعير؟ قال مالك وله، دعه حتى يجده صاحبه، قال رويفع: ثم رجعوا إِلى منزلي، فجاء رسول الله إِلى منزلي ومعه تمر فقال: استعن بهذا التمر، وكانوا يأكلون منه ومن غيره، وأقاموا ثلاثة أيام، ثم وَدّعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأجازهم كما هي عادته مع الوفود (٥).
(١) مسند أحمد ٤/ ٣٦٠ ح ١٩١٨٠ وقال شعيب: صحيح. (٢) صحيح البخاري، ح ٣٠٣٥ ومسلم، ح ٢٤٧٥ وانظر: تهذيب سيرة ابن كثير ص ٥٧٢. (٣) البيهقي، دلائل النبوة ٥/ ٣٤٧. (٤) صحيح البخاري، ح رقم (٣٠٢٠). (٥) انظر: ابن القيم، زاد المعاد ٣/ ٦٥٧ وما بعدها، وقد تضمن هذا الحوار جملة من الآداب والأحكام، وله شواهد صحيحة عند البخاري، ح ٦٠١٩و ٦١٣٥ ومسلم ٣/ ١٣٥٢ وأبو داوود ح ٣٧٤٨.