الأصل: بيننا وبين الأعداء، أي: بين المقاتلين، فأزيلت الإضافة من الظرفين، وركب الأسمان تركيب خمسة عشر.
فإن أضيف صدر:"بين إلى عجزها جاز بقاء الظرفية في الصدر، وجاز زوالها. فمن الأول قولهم: المنافق بين بين، ينصب الأولى على الظرفية مباشرة، ومن الثانية قولهم: المنافق بين بين، أما إذا وقعت مضافًا إليه، فيتعين زوال الظرفية.
وأما: "بدل" قد سبق الكلام عليه في ص ٢٦١.
٧– حيث من الظروف المكانية الملازمة للبناء، برغم أنها مضافة١، والأكثر أن تبنى على الضم، وتضاف للجمل٢ الاسمية والفعلية، وإضافتها للفعلية أكثر نحو: قعدت حيث الجو معتدل، وبقيت حيث طاب المقام؛ وقول الشاعر:
وما المرء إلا حيث يجعل نفسه ... ففي صالح الأخلاق نفسك فاجعل
ومن القليل إضافتها للمفرد، ومع قلته جائز، ولكن لا داعي لترك الكثير إلى القليل، ومثله دلالتها على الزمان٣.
١ سيجيء الكلام عليها من ناحية إضافتها للجملة أو المفرد "في باب: الإضافة، ج ٣ م ٩٣ ص ٧٧"، وبناء الظروف مع إضافتها شائع، كما ترى في هذا الباب. ٢ بشرط أن تكون "حيث" غير مختومة بما الزائدة عند إضافتها إلى الجملة. وقد نص على هذا الشرط فيها، وفي "إذ" الظرفية المحضة المبرد في كتابه: "المقتضب" ج٢ ص ٥٤. ٣ فقد قالوا: إن الأصل فيها أن تكون للمكان، وقد تكون للزمان؛ كقول الشاعر: للفتى عقل يعيش به ... حيث تهدي ساقه قدمه " أي: حين تهدي ... " كما قالا: إنها لا تستعمل في الغالب إلا ظرفًا، وندر جرها بالباء، نحو: تلاقينا بحيث صافح أحدنا الآخر، وكذلك جرها بالحرف "إلى"، كقول الشاعر: إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم و"في" نحو: أصبحنا في حيث التقينا، ونص ابن مالك على أن تصرفها نادر. وقال ابن هشام في المغني: الغالب كونها في محل نصب على الظرفية، أو خفض بمن، وقد تخفض بغيرها، كقول الشاعر: إلى حيث ... إلخ، والأحسن الأخذ برأي ابن هشام؛ لما فيه من تيسير وإن كان الجر قليلًا.