مسلم، عن عبد الله بن عمرو، قال: حفظت من رسول الله ﷺ حديثا لم أنسه بعد، سمعت رسول الله ﷺ يقول:"إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبا"(١). أي أول الآيات التي ليست مألوفة، وإن كان الدجال ونزول عيسى ﵇ من السماء قبل ذلك، وكذلك خروج يأجوج ومأجوج، كل ذلك أمور مألوفة؛ لأنهم بشر، مشاهدة مثلهم مألوفة، وأما خروج الدابة بشكل غريب غير مألوف، ثم مخاطبتها الناس ووسمها إياهم بالإيمان أو الكفر فأمر خارج عن مجاري العادات، وذلك أول الآيات الأرضية، كما أن طلوع الشمس من مغربها، على خلاف عادتها المألوفة، أول الآيات السماوية، وقد أفرد الناس [في] أحاديث أشراط الساعة مصنفات مشهورة، يضيق على بسطها هذا المختصر.
قوله:"ولا نصدق كاهنا ولا عرافا، ولا من يدعي شيئا يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة".
ش: روى مسلم وإلامام أحمد عن صفية بنت أبي عبيد، عن بعض أزواج النبي ﷺ، عن النبي ﷺ، قال:"من أتى عرافا فسأله عن شيء، لم يقبل له صلاة أربعين ليلة"(٢). وروى الإمام أحمد في "مسنده"، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال:"من أتى عرافا أو كاهنا، فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد"(٣). والمنجم يدخل في اسم العراف عند بعض العلماء، وعند بعضهم هو في معناه، فإذا كانت هذه حال السائل، فكيف بالمسئول؟ وفي "الصحيحين" و"مسند الإمام أحمد"، عن عائشة، قالت: سئل رسول الله ﷺ عن الكهان؟ فقال:"ليسوا بشيء"، فقالوا: يا رسول الله! إنهم يحدثون أحيانا بالشيء يكون حقا؟ فقال رسول الله ﷺ: "تلك الكلمة من الحق يخطفها
(١) صحيح مسلم "٨/ ٢٠٢". (٢) صحيح، وهو مخرج في "غاية المرام" "٢٨٤". (٣) صحيح، وهو مخرج في "آداب الزفاف" ص ٣١ "الطبعة ٣" و"غاية المرام" "٢٨٥".