للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

البصري، وإبراهيم النخعي، والضحاك، وغيرهم. ومعنى الشهادة: أن يشهد على معين من المسلمين أنه من أهل النار، أو أنه كافر، بدون العلم بما ختم الله [له] به.

وقوله: وحبهم دين وإيمان وإحسان؛ لأنه امتثال لأمر الله فيما تقدم من النصوص. وروى الترمذي عن عبد الله بن مغفل، قال: سمعت رسول الله يقول: "الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا [بعدي]، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله [تعالى]، [ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه" (١). وتسمية حب الصحابة إيمانا مشكل على الشيخ ، لأن الحب عمل القلب، وليس هو التصديق، فيكون العمل داخلا في مسمى الإيمان، وقد تقدم في كلامه: أن الإيمان هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان، ولم يجعل العمل داخلا في مسمى الإيمان، وهذا هو المعروف من مذهب أهل السنة، إلا أن تكون هذه التسمية مجازا.

وقوله: وبغضهم كفر ونفاق وطغيان. تقدم الكلام في تكفير أهل البدع، وهذا الكفر نظير الكفر المذكور في قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]. وقد تقدم الكلام في ذلك.

قوله: "ونثبت الخلافة بعد رسول الله أولا لأبي بكر الصديق ، تفضيلا له وتقديما على جميع الأمة".

ش: اختلف أهل السنة في خلافة الصديق : هل كانت بالنص، أو بالاختيار؟ فذهب الحسن البصري وجماعة من أهل الحديث إلى أنها ثبتت بالنص الخفي والإشارة، ومنهم من قال بالنص الجلي، وذهب جماعة من أهل الحديث والمعتزلة والأشعرية إلى أنها ثبتت بالاختيار.

والدليل على إثباتها بالنص أخبار: من ذلك ما أسنده البخاري عن جبير بن مطعم، قال: أتت امرأة النبي ، فأمرها أن ترجع إليه، قالت: أرأيت إن


(١) ضعيف، وقال الترمذي: "غريب" وهو مخرج في "الأحاديث الضعيفة" "٢٩٠١".

<<  <   >  >>