للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الإيمان: إنصاف من نفسه، والإنفاق من إقتار، وبذل السلام للعالم (١) ذكره البخاري في صحيحه، وفي هذا المقدار كفاية وبالله التوفيق.

وأما كون عطف العمل على الإيمان يقتضي المغايرة، فلا يكون العمل داخلا في مسمى الإيمان: فلا شك أن الإيمان تارة يذكر مطلقا عن العمل عن الإسلام، وتارة يقرن بالعمل الصالح، وتارة يقرن بالإسلام، فالمطلق مستلزم للأعمال، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: ٢] الآية. ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لَمْ يَرْتَابُوا﴾ [الحجرات: ١٥] الآية. ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [المائدة: ٨١]. وقال : "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" (٢)، الحديث. "لا تؤمنوا حتى تحابوا" (٣). "من غشنا فليس منا" (٤). "من حمل علينا السلاح فليس منا" (٥). وما أبعد قول من قال: إن معنى قوله: "فليس منا" أي فليس مثلنا! فليت شعري فمن لم يغش يكون مثل النبي وأصحابه.

أما إذا عطف عليه العمل الصالح، فاعلم أن عطف الشيء على الشيء يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه مع الاشتراك في الحكم الذي ذكر لهما، والمغايرة


(١) رواه ابن أبي شيبة في "الإيمان" "رقم ١٣١" بإسناد صحيح عنه موقوفا، وأورده البخاري في "الإيمان" معلقا مجزوما موقوفا، "رقم ٩ مختصر البخاري" ورواه بعضهم مرفوعا، وهو خطأ، كما قال أبو زرعة وغيره، ذكره الحافظ في "الفتح" "١/ ٩٠ طبع مصطفى الحلبي"، وقال: "إلا أن مثله لا يقال بالرأي فهو في حكم المرفوع"، وهو مخرج في تعليقي على "الكلم الطيب" "رقم التعليق ١٤٢ طبع المكتب الإسلامي".
(٢) متفق عليه من حديث أبي هريرة، ورواه ابن أبي شيبة "رقم ٣٨ - ٤١ و ٧٣" عنه وعن عائشة وابن أبي أوفى.
(٣) رواه مسلم، وأبو عوانة في "صحيحيهما" وغيرهما، وصححه الترمذي، وهو مخرج في "الإرواء" "٧٧٧".
(٤) رواه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما" وغيرهما، وصححه الترمذي والحاكم وهو مخرج في "الإرواء" "١٣١٩".
(٥) رواه البخاري ومسلم.

<<  <   >  >>