الإله. ومعلوم أن نفي الماهية أقوى في التوحيد الصرف من نفي الوجود، فكان إجراء الكلام على ظاهره والإعراض عن هذا الإضمار أولى.
وأجاب أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل المرسي (١) في "ري الظمآن" فقال: هذا كلام من لا يعرف لسان العرب، فإن "إله" في موضع المبتدأ على قول
= ذلك جمع من أهل العلم منهم أبو العباس ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم وآخرون ﵏. ومن أدلة ذلك قوله سبحانه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ فأوضح سبحانه في هذه الآية أنه هو الحق وأن ما دعاه الناس من دونه هو الباطل، فشمل ذلك جميع الآلهة المعبودة من دون الله من البشر والملائكة والجن وسائر المخلوقات، واتضح بذلك أنه المعبود بالحق وحده، ولهذا أنكر المشركون هذه الكلمة وامتنعوا من الإقرار بها لعلمهم بأنها تبطل آلهتهم لأنهم فهموا أن المراد بها نفي الألوهية بحق عن غير الله سبحانه ولهذا قالوا جوابا لنبينا محمد ﷺ، لما قال لهم: "قولوا، لا إله إلا الله": ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾، وقالوا وبهذا التقدير يزول جميع الإشكال ويتضح الحق المطلوب. والله ولي التوفيق. عبد العزيز بن عبد الله بن باز (١) في الأصل: المرشي، وقال الأستاذ أحمد شاكر ﵀ والمرسي هذا: هو شرف الدين محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الفضل المرسي الأندلسي، "الأديب النحوي المفسر المحدث الفقيه"، كما وصفه ياقوت. لقيه ياقوت بمصر سنة ٦٢٤، وأخبره أن مولده سنة ٥٧٠، وذكر كثيرا من مؤلفاته: منها: "تفسير القرآن، سماه: ري الظمآن في تفسير القرآن، كبير جدا، قصد فيه ارتباط الآي بعضها ببعضها". انظر ترجمته في "معجم الآدباء" ٧: ١٦ - ١٧. وتوفي شرف الدين هذا في طريق العريش سنة ٦٥٥. وترجمه ابن كثير في التاريخ ١٣: ١٩٧، وابن العماد في "الشذرات" ٥: ٢٦٩. وهو الذي سمع منه رضي الدين الطبري "صحيح ابن حبان"، كما أثبتنا في مقدمة "صحيح ابن حبان" ص: ٢٧. ومما يستغرب من شأنه، ما ذكره ياقوت: إنه "كانت له كتب في البلاد التي ينتقل فيها، بحيث لا يستصحب كتبا في سفره، اكتفاء بما له من الكتب في البلد الذي يسافر إليه" ﵀.