للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بينه وبين القدرة من التضاد؛ ولأن العاجز لا يصلح أن يكون إِلَهًا، تعالى الله عن ذكر ذلك علوًّا كبيرًا.

قوله: "ولا إله غيره".

ش: هذه كلمة التوحيد التي دعت إليها الرسل كلهم، كما تقدم ذكره، وإثبات التوحيد بهذه الكلمة باعتبار النفي والإثبات المقتضي للحصر، فإن الإثبات المجرد قد يتطرق إليه الاحتمال. ولهذا -والله أعلم- لما قال تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣]، قال بعده: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣]. فإنه قد يخطر ببال أحد خاطر شيطاني: هب أن إلهنا واحد، فلغيرنا إله غيره، فقال تعالى: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ [الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ]﴾.

وقد اعترض صاحب "المنتخب" على النحويين في تقدير "الخبر في لا إله إلا هو" (١) فقالوا: تقديره: لا إله في الوجود إلا الله، فقال: يكون ذلك نفيًا لوجود


(١) كتب سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -جزاه الله كل خير- على هذا الموضع، بالتعليق التالي:
ما قاله صاحب المنتخب ليس بجيد وهكذا ما قاله النحاة وأيده الشيخ أبو عبد الله المرسي من تقدير الخبر بكلمة "في الوجود" ليس بصحيح؛ لأن الآلهة المعبودة من دون الله كثيرة وموجودة وتقدير الخبر بلفظ "في الوجود لا يحصل به المقصود من بيان أحقية ألوهية الله سبحانه وبطلان ما سواها" لأن القائل أن يقول: كيف تقولون "لا إله في الوجود إلا الله"؟ وقد أخبر الله سبحانه عن وجود آلهة كثيرة للمشركين، كما في قوله سبحانه: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آَلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ وقوله سبحانه: ﴿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آَلِهَةً﴾ الآية.
فلا سبيل إلى التخلص من هذا الاعتراض وبيان عظمة هذا الكلمة وأنها كلمة التوحيد المبطلة لآلهة المشركين وعبادتهم من دون الله، إلا بتقدير الخبر بغير ما ذكره النحاة، وهو كلمة "حق" لأنها هي التي توضح بطلان جميع الآلهة وتبين أن الإله الحق والمعبود بالحق هو الله وحده كما نبه على =

<<  <   >  >>