فخرم بقوله:«وإلا» ولم يقل: «تعالوا نجتلد» وخزم بالفاء التى فى «فتعالوا»؛ فخزم مرتين.
وأنشدته لبعض بنى تميم:
إذا أنت لم تستقبل الأمر لم تجد ... لك الدهر فى أدباره متعلّقا
وإذا أنت لم تترك أخاك وزلّة ... إذا زلّها أو شكتما أن تفرّقا
فخزم بالواو.
وقال: وقرأ قصيدة عنترة [١]:
نهد تعاوره الكماة مكلّم
[٢]- وكان روّاه أبو مسلم المغرب [٣]-. فقال أبو عبد الله:«نقذ [٤] تعاوره الكماة» قال أبو مسلم: ما سمعت بهذا إلا هكذا. قال أبو عبد الله بن الأعرابى: يروى هذا وهذا جميعا؛ و «نقذ» أجود القولين وأشعر.
وأنشدته فى ذلك قول عمرو بن كلثوم [٥]:
وتحملنا غداة الرّوع جرد ... عرفن لنا نقائذ وافتلينا [٦]
[١] هو عنترة بن عمرو بن شدّاد العبسىّ، صاحب قصيدة: هل غادر الشعراء من متردّم وكانوا يسمونها المذهبة، وهو أحد أغربة العرب؛ وكان قد شهد حرب داحس والغبراء، فحسن فيها بلاؤه وحمدت مشاهده. الشعر والشعراء ٢٠٦. [٢] من المعلقة. النهد: المرتفع الجنبين، وتعاوره: تداوله. والكماة: جمع كمىّ وهو الشجاع. والمكلم: المجروح. وصدره: إذ لا أزال على رحالة سابح [٣] كذا ضبطت هذه الكلمة بالقلم فى المجالس المذكورة للعلماء. [٤] يقال فرس نقذ؛ إذا أخذ من قوم آخرين. [٥] هو عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب التغلبىّ، فارس شاعر جاهلىّ، أحد فتاك العرب؛ وهو صاحب المعلقة المشهورة: ألا هبى بصحنك فاصبحينا ساد وهو ابن خمس عشرة سنة، ومات وهو ابن مائة وخمسين سنة. اللآلى ص ٦٣٥. [٦] من المعلقة. والروع: الحرب، والجرد: جمع جرداء، وهى الفرس القصيرة الشعر. وافتلين: فطمن.