وقال إسحاق بن إبراهيم الحنظلى: أبو عبيد أوسعنا علما، وأكثرنا أدبا، وأجمعنا جمعا؛ إنا نحتاج إلى أبى عبيد، وأبو عبيد لا يحتاج إلينا [١].
«وقال إسحاق [٢]: [الحقّ [٣]] يحبّه الله عز وجل، أبو عبيد القاسم بن سلّام أفقه منّى وأعلم منّى. وإن الله لا يستحيي من الحق، أبو عبيد [أعلم منّى [٤]] ومن ابن حنبل والشافعىّ. وقال ثعلب: لو كان أبو عبيد فى بنى إسرائيل لكان عجبا».
«وقال أحمد بن كامل القاضى: كان أبو عبيد القاسم بن سلّام فاضلا فى دينه وفى علمه، ربّانيّا متفننا [٥] فى أصناف علوم الإسلام: من القرآن والفقه والعربية والأخبار؛ حسن الرواية صحيح النقل؛ لا أعلم أحدا من الناس طعن عليه فى شىء من أمره ودينه [٦]».
وكان أبو عبيد يؤدّب غلاما فى شارع بشر وبشير، ثم اتصل بثابت [٧] بن نصر ابن مالك الخزاعىّ يؤدّب ولده، ثم ولى ثابت طرسوس ثمانى عشرة سنة، فولى أبو عبيد القضاء بطرسوس ثمانى عشرة سنة، واشتغل عن كتابة الحديث [٨].
وانصرف أبو عبيد يوما من الصلاة، فمرّ بدار إسحاق الموصلىّ، فقالوا له:
يا أبا عبيد، صاحب هذه الدار يقول لك: إن فى كتابك غريب المصنف
[١] انظر تاريخ بغداد (١٢: ٤١١). [٢] هو إسحاق بن راهويه، وانظر تاريخ بغداد (١٢: ٤١١). [٣] تكملة من تاريخ بغداد (١٢: ٤١١). [٤] تكملة من ب. [٥] فى الأصل: «متقنا»، وما أثبته عن ب، وهو يوافق ما فى تاريخ بغداد. [٦] تاريخ بغداد (١٢: ٤١١). [٧] كان يتولى إمارة الثغور، ويذكر عنه فضل وصلاح، وتوفى سنة ٢٠٨. تاريخ بغداد (٧: ١٤٢). [٨] انظر تاريخ بغداد (١٢: ٤١٣).