وأنت رأس الورى فى كلّ مكرمة ... وفى العلوم، وما الأذناب كالرّاس
ما كان قدر خبيص لو أذنت لنا ... فيه، لتختلط الأشراف بالناس
قال: فلما قرأ الرقعة صاح على الغلام ودخلت إليه، فلما رآنى قال: أسأت إلينا بتغيّبك، وظلمتنا [١] بتعتّبك، وإنما عقد المجلس بك، ونحن فيما فاتنا بتأخّرك- ولا ذنب لنا فيه- كما أنشدنى التوّزىّ لرحل طلّق امرأته، ثم ندم فتزوجت غيره، فمات عنها حين دخل بها، فخطبها، فقال من أبيات:
فعادت لنا كالشّمس بعد طلاقها ... على خير أحوال كأن لم تطلّق
ثم صاح: يا غلام! اتخذ لنا مثل طعامنا. فأقمنا يوما عنده.
قال محمد بن العباس الخزاز: حضرت الصّولىّ وقد روى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان وأتبعه ستّا من شوّال»، فقال:«وأتبعه شيئا من شوّل»، فقلت: أيها الشيخ: اجعل النقطتين المتين تحت الياء فوقها، فلم يعلم ما قصدت له. فقلت: إنما هو «ستا من شوّال». فرواه على الصواب.
قال أبو بكر بن شاذان: رأيت للصولىّ بيتا عظيما مملوءا بالكتب [٢]؛ وهى مصفوفة، وجلودها مختلفة الألوان؛ كل صنف من الكتب لون؛ فصنف أحمر، وصنف أخضر، وصنف أصفر، وغير ذلك. قال: وكان الصّولىّ يقول: هذه الكتب كلّها سماعى.
[١] فى الأصلين: «وظلمتها»، وصوابه من تاريخ بغداد. [٢] ذكر مصنفاته ابن النديم فى الفهرست ١٥٠ - ١٥١، ١٥٦. ونشر منها كتاب الأوراق بتحقيق دن، وطبع بالقاهرة سنة ١٩٢٤ م، وأدب الكتاب، بتحقيق محمد بهجت الأثرى، وطبع بمصر فى المطبعة السلفية سنة ١٣٤١، وأخبار أبى تمام بتحقيق الأساتذة: خليل محمود عساكر ومحمد عبده عزام ونظير الإسلام الهندى، وطبع بمطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة سنة ١٣٥٦.