للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأشكاله، وانقبض عن الكلام لضعف في بصره وانحلال في جسمه وقوته.

• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو بكر محمد بن حمدان ثنا محمد ابن أحمد أبي سفيان ومحمد بن علي القحطبي قالا: قدم أبو الحسين النوري وكان صوفيا متكلما في بعض قدماته من مكة في غير أوان الحج فخرجنا فاستقبلناه فوق بغداد، فرأينا في وجهه تغيرا، فقلنا: يا أبا الحسين تغير الأسرار من تغير الأبشار. فقال: لا إن الحق تحمل كل كل وثقل عن قلوب أوليائه ثم أنشدنى:

أخرجنى من وطنى كما ترى … صيرنى صيرنى كما ترى.

أسكن قفر الدمن … إذا تغيبت بدا

وإن بدا غيبنى … وافقته حتى إذا

وافقنى خالفنى وقال لا … تشهد ما تشهد أو تشهدني.

• سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول رئي النوري في رجوعه من الحرم ولم يبق منه إلا خاطره. فقال له رجل: هل يلحق الأسرار ما يلحق الصفات؟ فقال: لا، إن الحق أقبل على الأسرار فحملها، وأعرض عن الصفات فمحقها.

ثم أنشأ يقول:

أهكذا صيرنى … أزعجنى عن وطنى

غربنى شردنى … شردنى غربنى

حتى إذا غبت بدا … وإن بدا غيبني

واصلنى حتى إذا … واصلته فاصلنى

يقول لا تشهد ما … تشهد أو تشهدني.

• سمعت عمر البناء - البغدادي بمكة - يحكي لما كانت محنة غلام الخليل ونسب الصوفية إلا الزندقة أمر الخليفة بالقبض عليهم فأخذ في جملة من أخذ النوري في جماعة، فأدخلوا على الخليفة فأمر بضرب أعناقهم، فتقدم النوري مبتدرا إلى السياف ليضرب عنقه، فقال له: السياف: ما دعاك إلى الابتدار إلى القتل من بين أصحابك؟ فقال: آثرت حياتهم على حياتي هذه اللحظة فتوقف السياف والحاضرون عن قتله، ورفع أمره إلى الخليفة. فرد أمرهم إلى قاض القضاء - وكان يلي القضاء يومئذ إسماعيل بن إسحاق - فقدم إليه النوري فسأله عن مسائل في العبادات والطهارة والصلاة. فأجابه ثم قال له:

<<  <  ج: ص:  >  >>