للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لنفسي؟ إني أعيذك بالله أن يكون سؤالك إياي هزلا، وردي عليك بذلا، إن موسى بن عمران لما ورد ماء مدين قال: ﴿(رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير)﴾. فسأل موسى ربه ﷿ ولم يسأل الناس، ففطنت الجاريتان ولم تفطن الرعاة لما فطنتا إليه، فأتيا أباهما وهو شعيب فأخبرتاه خبره. قال شعيب: ينبغي أن يكون هذا جائعا ثم قال لإحداهما اذهبي ادعيه، فلما أتته أعظمته وغطت وجهها ثم قالت ﴿(إن أبي يدعوك ليجزيك)﴾ فلما قالت ﴿(ليجزيك أجر ما سقيت لنا)﴾. كره موسى ذلك وأراد أن لا يتبعها ولم يجد بدا من أن يتبعها لأنه كان في أرض مسبعة وخوف، فخرج معها وكانت امرأة ذات عجز فكانت الرياح تصرف (١)

ثوبها فتصف لموسى عجزها فيغض مرة ويعرض أخرى. فقال:

يا أمة الله كوني خلفي فدخل موسى إلى شعيب والعشاء مهيأ.

فقال: كل فقال موسى : لا! قال شعيب: ألست جائعا؟ قال:

بلى ولكني من أهل بيت لا يبيعون شيئا من عمل الآخرة بملء الأرض ذهبا، أخشى أن يكون هذا أجر ما سقيت لهما. قال شعيب : لا يا شاب ولكن هذا عادتى وعادة آبائى قرى الضيف وإطعام الطعام. قال:

فجلس موسى فأكل. فإن كانت هذه المائة دينار عوضا عما حدثتك فالميتة والدم ولحم الخنزير في حال الاضطرار أحل منه، وإن كان من مال المسلمين فلي فيها شركاء ونظراء إن وازيتهم وإلا فلا حاجة لي فيها، إن بني إسرائيل لم يزالوا على الهدى والتقى حيث كانت أمراؤهم يأتون إلى علمائهم رغبة في علمهم، فلما نكسوا ونفسوا وسقطوا من عين الله تعالى وآمنوا بالجبت والطاغوت، كان علماؤهم يأتون إلى أمرائهم ويشاركونهم في دنياهم وشركوا معهم في قتلهم (٢). قال ابن شهاب (٣): يا أبا حازم إياي تعني؟ أو بي تعرض؟ قال: ما إياك اعتمدت ولكن هو ما تسمع. قال سليمان: يا ابن شهاب.


(١) فى مغ: تضرب
(٢) فى مغ: فاشركوا معهم في فتنتهم. وفى ج وشركوا معهم فى قبلتهم.
(٣) هو الزهرى.

<<  <  ج: ص:  >  >>