فَذَكَرْتُ ذلِكَ لَهُ، فَقَالَ:"إذَا جَدَدْتَهُ وَوَضَعْتَهُ،- فآذِنِّي". فَلَمَّا جَدَدْتُهُ وَوَضَعْتُهُ فِي الْمِرْبَدِ، آذَنْتُ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم-،فَجَاءَ وَمَعَهُ أبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَجَلَسَ فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَقَالَ:"ادْعُ غُرَمَاءَكَ وَأَوْفِهِمْ". فَمَا تَرَكْتُ أحَداً لَهُ عَلَى أبِي دَيْنٌ إلَاّ قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ لِي ثَلاثَةَ عَشَرَ وَسْقاً عَجْوَةً. قَالَ فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَذَكَرْتُ ذلِكَ لَهُ، فَضَحِكَ رَسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وَقَالَ:"ائْتِ أبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ فَأخْبِرْهُمَا". فَقَالا: قَدْ عَلِمْنَا إذْ صَنَعَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-مَا صَنَعَ أنْ يَكُونَ ذلِكَ (١).
(١) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٩/ ١٣٦ - ١٣٧ برقم (٧٠٩٥). وقد تحرفت فيه "وهب" إلى "وهيب". وَ "المربد" إلى "المسجد". وهو ليس على شرط الهيثمي كما يتبين من مصادر التخريج. وأخرجه البخاري في الصلح (٢٧٠٩) باب: الصلح بين الغرماء. وأصحاب الميراث، من طريق محمد بن بشار، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في الوصايا ٦/ ٢٤٦ باب: قضاء الدين قبل الميراث، من طريق محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، به. ولتمام تخريجه انظر مسند أبي يعلى الموصلي ٣/ ٤٣١ - ٤٣٢ برقم (١٩٢١) بتحقيقنا. وقال السيوطي في "الخصائص الكبرى" ٢/ ٥٢: "وأخرج الشيخان من طريق وهب بن كيسان، عن جابر: أن أباه ... " وذكر هذا الحديث. نقول: لم يرو مسلم ما نسبه إليه السيوطي، وانظر جامع الأصول-١١/ ٣٦٨، وتحفة الأشراف ٢/ ٣٨٦ برقم (٣١٢٦). وفتح الباري ٦/ ٥٩٢ - ٥٩٥ من أجل الفرق بين الروايات. والمِرْبد- بكسر الميم وسكون الراء المهملة، وفتح الباء الموحدة من تحت، في آخرها دال مهملة-: هو الموضع الذي تحبس فيه الإبل والغنم، وبه سمي مربد المدينة والبصرة، من رَبَدَ بالمكان إذا أقام فيه، ويقال: ربده إذا حبسه. أي يستعمل فعل (رَبَدَ) لازمأومتعدياً.