رأسي لفحلا، ما رأيت مثل هامته وأنيابه قط فاتحا فاه؛ والله لو أبيت لأكلني، فأعطيت الرجل حقه، فقال القوم: ما هو إلا بعض سحره.
- وحدثني بكر بن الهيثم، حدثني أبو الحكم الصنعاني، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال:
جاء أبو جهل في عدّة من المشركين يريدون رسول الله ﷺ فخرج عليهم وهو يقرأ يس، وجعل ينثر التراب على رؤوسهم لا يرونه، فلما انصرف، اقبلوا ينفضون التراب عن رؤوسهم ويتعجبون ويقولون: سحر من سحر محمد.
- حدثني محمد بن حاتم، عن يزيد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير قال:
قال أبو جهل:«اللهم أقطعنا للرحم، وآتانا بما لا نعرف، فأحنه الغداة». يقول هذا يوم بدر. فأنزل الله ﷿: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ (١). واستفتاحه هو قوله هذا (٢).
قالوا: كان رسول الله ﷺ جالسا في المسجد ومعه أبو بكر، وعمر، وسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهم، إذ أقبل رجل من بني زبيد، وهو يقول: يا معشر قريش، كيف تدخل عليكم مادّة أو جلب وأنتم تظلمون من دخل إليكم؟ وجعل يقف على الحلق، حتى انتهى إلى رسول الله ﷺ وهو في أصحابه. فقال له رسول الله ﷺ: من ظلمك؟ قال: أبو الحكم؛ طلب مني ثلاثة أجمال، هي خيار إبلي، فلم أبعه إياها بالوكس، فليس يبتاعها أحد مني اتباعا لمرضاته؛ فقد أكسد سلعتي وظلمني. فقال
(١) - سورة الأنفال - الآية ١٩. (٢) - مغازي الزهري ص ٦٢. سيرة ابن هشام ج ١ ص ٤٩٣.