خلف. ثم قال لأبي جهل: والله لتنتهين أو لينزلن الله عليك قارعة.
وخرج رسول الله ﷺ، فلقيه أبو البختري فأنكر وجهه، فسأله عن خبره.
فأخبره به. وكان معه سوط، فأتى أبا جهل فعلاه به. فتثاور بنو مخزوم وبنو أسد بن عبد العزى، فقال أبو جهل: ويلكم، إنما يريد محمد أن يلقي بينكم العداوة.
- وقال رسول الله ﷺ لعقبة: يا بن أبان - وكان اسم أبي معيط «أبان» - أما أنت بمقصر عما نرى؟ فقال: لا، حتى تدع، ما أنت عليه.
فقال: والله، لتنتهينّ أو لتحلنّ بك قارعة.
- وقال أبو جهل: والله، لئن رأيت محمدا يصلي، لأطأن رقبته، فبلغه أنه يصلي. فأقبل مسرعا، فقال: ألم أنهك، يا محمد، عن الصلاة؟ فانتهره رسول الله ﷺ. فقال: أتنتهرني وتتهدّدني وأنا أعزّ أهل البطحاء؟ فسمعه العباس بن عبد المطلب، فغضب وقال، كذبت. فنزلت: ﴿أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلّى﴾ -يعني أبا جهل- ﴿أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى﴾ - يعني محمدا ﷺ. وقوله: ﴿نادِيَهُ﴾ (١) يقول عشيرته ومن يجالسه. ونهى عن طاعته. فكان ابن عباس يقول: والله، لو دعا لأجابه ربنا بالعذاب. وقال رسول الله ﷺ: نزل اثنا عشر ملكا من الزبانية، رؤوسهم في السماء وأرجلهم في الأرض. ولو فعل، أخذوه عيانا.
- وذكروا: أن أبا جهل قال: يا محمد، ابعث لنا رجلين أو ثلاثة من آبائنا ممن قد مات، فأنت أكرم على الله، فلست بأهون على الله من عيسى فيما تزعم، فقد كان عيسى يفعل ذلك (٢). فقال: لم يقدّرني الله على
(١) - سورة العلق - الآيات:٩ - ١٧. (٢) - انظر سورة آل عمران - الآية:٤٩.