لما أمر الله نبيه أن ينذر عشيرته الأقربين، جلس على الصفا فقال:
«يآل فهر»، فجاءه من سمع كلامه ممن كان بمكة من بني فهر، فقال له أبو لهب: هذه فهر عندك. فقال:«يآل غالب». فرجع بنو محارب والحارث ابنا فهر. فقال:«يآل لؤي بن غالب». فرجع بنو تيم بن غالب، وهو الأدرم.
فقال:«يآل كعب»، فرجع بنو عامر بن لؤي، فقال:«يآل مرّة بن كعب».
فرجع بنو عدي وسهم وجمح، فقال:«يآل كلاب»، فرجعت بنو مخزوم وبنو تيم بن مرّة، فقال:«يآل قصيّ»، فرجعت بنو زهرة. فقال:«يآل عبد مناف» فرجع بنو عبد الدار وبنو أسد بن عبد العزى. فقال له أبو لهب: هذه عبد مناف، فقال ﷺ: ادعوكم إلى أن تشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأني عبده ورسوله، أضمن لكم الجنة». فقال أبو لهب:«ألهذا دعوتنا؟ تبّا لك». فأنزل الله ﷿: ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ﴾ (١)، السورة.
- وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال:
لما نزلت ﴿وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (٢)، صعد رسول الله ﷺ على الصفا، فنادى:«يا معشر قريش». فقالت قريش: محمد على الصفا يهتف.
فأقبلوا واجتمعوا، فقالوا: ما لك يا محمد؟ قال:«أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا أسفح هذا الجبل، أكنتم تصدّقونني؟» قالوا: «نعم، أنت عندنا غير متهم، وما جربنا عليك كذبا قط». قال: ﴿هُوَ إِلاّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ (٣). يا بني عبد المطلب، يا بني عبد مناف، يا بني زهرة،- حتى عدّ
(١) - سورة المسد - الآية:١. (٢) - سورة الشعراء - الآية:٢٦. (٣) - سورة سبأ - الآية:٤٦.