الثواب محض فضله وإحسانه، والعقاب محض عدله وحكمته؛ ولكنه سبحانه الذي أوجب على نفسه ما يشاء فيصير واجباً عليه بمقتضى وعده الذي لا يخلف كما قال تعالى:{كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}(١)، وكما قال سبحانه:{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}(٢)، ومذهب أهل السنة أنه ليس للعباد حق واجب على اللَّه، وأنه مهما يكن من حق فهو الذي أحقه، وأوجبه ولذلك لا يضيع عنده عملٌ قام على الإخلاص والمتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - فإنهما الشرطان الأساسيان لقبول الأعمال (٣).
فما أصاب العباد من النعم ودفع النقم، فإنه من اللَّه تعالى فضلاً منه وكرماً، وإن نعّمهم فبفضله
(١) سورة الأنعام، الآية: ٥٤. (٢) سورة الروم، الآية: ٤٧. (٣) شرح النونية للهراس، ٢/ ٩٨، وانظر: توضيح المقاصد وتصحيح القواعد، ٢/ ٢٣١.