وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((وتذكر الموت والبلى)) أي تذكر صيرورتك في القبر عظاماً بالية.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا))؛ فإنهما لا يجتمعان على وجه الكمال، حتى للأقوياء؛ لأنهما ضرتان فمتى أرضيت إحداهما أغضبت الأخرى.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء)) أي جميع ما ذكر آنفاً (٢). فكثير من الصائمين لا يستحيون من الله تعالى حق الحياء، ويدل على ذلك قول الله - عز وجل -: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}(٣).
ثالثاً: الإسراف والتبذير: الإسراف، والسرف: تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان، وإن كان ذلك في الإنفاق أشهر (٤). فالإسراف يكون: في تجاوز الحد في الإنفاق، وتضييع الأموال في غير فائدة، قال الله تعالى:{وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا}(٥).
ويكون الإسراف: تارة في القدر، وتارة في الكيفية؛ ولهذا قال سفيان:
(١) المعجم الأوسط للطبراني [مجمع البحرين في زوائد المعجمين، ١/ ١٥٦]، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، ٤/ ٤١٦، برقم ١٨٠٢، ويأتي تخريجه في منكرات العيد آخر الكتاب. (٢) تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي للمباركفوري، ٧/ ١٥٥. (٣) سورة سبأ، الآية: ١٣. (٤) مفردات ألفاظ القرآن للأصبهاني، ص ٤٠٧. (٥) سورة الفرقان، الآية: ٦٧.