فَبَحَثَ عَنْ (١) قَرْيَةِ النَّمْلِ فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَحَفَرَ هُنَالِكَ فَجَاءَتْهُ قُرَيْشٌ فَقَالَتْ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ: مَا هَذَا الصَّنِيعُ؟ إِنَّا لَمْ نَكُنْ نُزِنُّكَ بِالْجَهْلِ (٢) لِمَ تَحْفِرُ فِي مَسْجِدِنَا؟ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: إِنِّي لَحَافِرٌ هَذَا الْبِئْرَ ومُجَاهِدٌ مَنْ صَدَّنِي عَنْهَا فَطَفِقَ هُوَ وابْنُهُ الْحَارِثُ ولَيْسَ لَهُ وَلَدٌ يَوْمَئِذٍ غَيْرَهُ فَسَفِهَ عَلَيْهِمَا يَوْمَئِذٍ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَنَازَعُوهُمَا وقَاتَلُوهُمَا وتَنَاهَى عَنْهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ عِتْقِ نَسَبِهِ (٣) وصِدْقِهِ واجتهاده فِي دينهم يَوْمَئِذٍ، حَتَّى إِذَا أَمْكَنَ الْحَفْرُ واشْتَدَّ عَلَيْهِ الْأَذَى نَذَرَ إِنْ وفِّيَ لَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْوَلَدِ أَنْ يَنْحَرَ أَحَدَهُمْ ثُمَّ حَفَرَ حَتَّى أَدْرَكَ سُيُوفًا دُفِنَتْ فِي زَمْزَمَ حِينَ دُفِنَتْ فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ السُّيُوفَ قَالُوا: يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أَجْزِنَا مِمَّا وَجَدْتَ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: هَذِهِ (٤) السُّيُوفُ لَبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَحَفَرَ حَتَّى أُنْبِطَ الْمَاءُ فِي الْقَرَارِ ثُمَّ بَحَّرَهَا حَتَّى لَا يَنْزِفَ ثُمَّ بَنَى عَلَيْهَا حَوْضًا فَطَفِقَ هُوَ وابْنُهُ يَنْزِعَانِ فَيَمْلَآنِ ذَلِكَ الْحَوْضَ فَيَشْرَبُ بِهِ الْحَاجُّ فَيَكْسِرُهُ نَاسٌ مِنْ حَسَدَةِ قُرَيْشٍ بِاللَّيْلِ فَيُصْلِحُهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حِينَ يُصْبِحُ فَلَمَّا أَكْثَرُوا فَسَادَهُ دَعَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ رَبَّهُ فَأُرِيَ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ: قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ ولَكِنْ هِيَ لِلشَّارِبِ حِلٌّ وبَلٌّ ثُمَّ كَفَيْتُهُمْ، فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ - يَعْنِي حِينَ اخْتَلَفَتْ (٥) قُرَيْشٌ فِي الْمَسْجِدِ - فَنَادَى بِالَّذِي أُرِيَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَكُنْ يُفْسِدُ حَوْضَهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشِ الارمي فِي جَسَدِهِ بِدَاءٍ حَتَّى تَرَكُوا حَوْضَهُ وَسِقَايَتَهُ، ثُمَّ تَزَوَّجُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ النِّسَاءَ فَوُلِدَ لَهُ عَشَرَةُ رَهْطٍ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ (٦) لَكَ نَحْرَ أَحَدِهِمْ وإِنِّي أَقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَأَصِبْ بِذَلِكَ مَنْ شِئْتَ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وكَانَ أَحَبَّ وَلَدِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: اللَّهُمَّ (٧) أهُوَ أَحَبُّ؟ إِلَيْكَ أَمْ مِائَةٌ مِنَ
(١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (من).(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، د (نكن الخ) بياض.(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (سنه).(٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (فهذه).(٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب، هـ (اختلف).(٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب، د (قد نذرت).(٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (اللهم) محذوفة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.