مُلَبَّسٌ صفائح مِنْ رَصَاصٍ، ولَوْ عُمِلَ مَكَانَ الرَّصَاصِ فِضَّةٌ كَانَ أَشْبَهَ بِهِ وأَحْسَنَ (١) وأَوْثَقَ (٢) لَهُ. فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى اللَّهِ بِعَمَلِ ذَلِكَ أَجْمَعَ، فَوَجَّهَ رَجُلًا مِنْ صُنَّاعِهِ يُقَالُ لَهُ: إِسْحَاقُ بْنُ سَلَمَةَ الصَّائِغُ شَيْخٌ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالصِّنَاعَاتِ ورِفْقٌ وتَجَارِبٌ، ووَجَّهَ مَعَهُ مِنَ الصُّنَّاعِ مَنْ تَخَيَّرَهُمْ إِسْحَاقُ ابن سَلَمَةَ مِنْ صِنَاعَاتٍ شَتَّى مِنَ الصُّوَّغِ والرُّخَامِيِّينَ وغَيْرِهِمْ مِنَ الصُّنَّاعِ نَيِّفًا وثَلَاثِينَ رَجُلًا، ومِنَ الرُّخَامِ الْأَلْوَاحِ الثِّخَانِ (٣) لِيُشَقَّ كُلُّ لَوْحٍ مِنْهَا بمكة لوحين، مِائَةَ لَوْحٍ، ووَجَّهُ مَعَهُ بِذَهَبٍ وفِضَّةٍ وآلَاتٍ لِشِقِّ الرُّخَامِ ولِعَمَلِ الذَّهَبِ (٤) والْفِضَّةِ، ورَفَعَ (٥) الْحَجَبَةُ أَيْضًا (٦) رُقْعَةً (٧) إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَذْكُرُونَ لَهُ أَنَّ الْعَامِلَ بِمَكَّةَ إِنْ تَسَلَّطَ (٨) عَلَى أَمْرِ الْكَعْبَةِ أَوْ كَانَتْ لَهُ مَعَ إِسْحَاقَ بْنِ سَلَمَةَ فِي ذَلِكَ يَدٌ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَعْمِدَ إِلَى مَا كَانَ صَحِيحًا أَوْ يَتَعَلَّلَ فِيهِ فَيُخَرِّبَهُ أَوْ يَهْدِمَهُ، ويُحْدِثُ فِي ذَلِكَ أَشْيَاءَ لَا تُؤْمَنُ عَوَاقِبُهَا يَطْلُبُ بِذَلِكَ ضِرَارَهُمْ وَأَنَّهُمْ لَا يَأْمَنُونَ ذَلِكَ مِنْهُ، فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِكِتَابٍ إِلَى الْعَامِلِ بِمَكَّةَ فِي جَوَابِ مَا كَانَ هُوَ وصَاحِبُ الْبَرِيدِ كَتَبَا بِهِ، أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَمَرَ بِتَوْجِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ سَلَمَةَ الصَّائِغُ لِلْوُقُوفِ عَلَى تِلْكَ الْأَعْمَالِ، وَرَدَّ الْأَمْرَ فِيهَا إِلَى إِسْحَاقَ لَيَعْمَلَ بِمَا فِيهِ الصَّلَاحُ والْإِحْكَامُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَقَدِمَ إِسْحَاقُ بْنُ سَلَمَةَ الصَّائِغُ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الصُّنَّاعِ والذَّهَبِ والْفِضَّةِ والرُّخَامِ والْآلَاتِ، مَكَّةَ لِلَيْلَةٍ بَقِيَتْ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وأَرْبَعِينَ ومِائَتَيْنِ ومَعَهُ كِتَابٌ مَنْشُورٌ مَخْتُومٌ فِي أَسْفَلِهِ بِخَاتَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْعَامِلِ بِمَكَّةَ وغَيْرِهِ مِنَ الْعُمَّالِ
(١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وأحسن» ساقطة.(٢) كذا فِي ج. وفِي جميع الأصول «واوفق».(٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الواح ثخان».(٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «الدهت».(٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «وفع».(٦) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ايضا» ساقطة.(٧) كذا فِي د. وفِي جميع الأصول «رقعة» ساقطة.(٨) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «له سلط» وفِي د «ان يسلط».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.