الشيخان من حديث عروة بن الزبير أن عائشة -رضي الله عنها- أخبرته: أن فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، مما أفاء الله عليه، فقال لها أبو بكر: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:«لا نورث ما تركنا صدقة»(١).
على أن حديث:«لا نورث ما تركنا صدقة» معدود في الأحاديث المتواترة، رواه نحو ثلاثة عشر صحابياً، منهم الخلفاء الأربعة، وممن نص على تواتره: الحافظ ابن حجر، والسيوطي، والكتاني وغيرهم (٢).
* الوجه الثالث: دل الحديث على أن ما تركه النبي -صلى الله عليه وسلم- من أموال لا يورث، وإنما هو صدقة عامة للمسلمين، وهو من الخصائص المستثناة من آيات المواريث، وهذا مذهب أهل السنة قاطبة (٣).
* الوجه الرابع: وأما مطالبة السيدة فاطمة -رضي الله عنها- بميراث أبيها فقال العلماء: إن ذلك كان قبل أن تعلم بحديث: «لا نورث ما تركناه صدقة»، ولمّا علمت به كفَّت وتراجعت عما طلبت، ويحتمل - وهذا أقوى عندي - أنها تأولت الحديث على أن المراد به: تملك الأصول والرقاب، دون المنافع، وأما أبو بكر ومعه عامة الصحابة فتمسكوا بعموم النص.
قال الحافظ ابن حجر:«وأما سبب غضبها مع احتجاج أبي بكر بالحديث المذكور، فلاعتقادها تأويل الحديث على خلاف ما تمسك به أبو بكر، وكأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله: «لا نورث»، ورأت أن منافع ما