فَالْمَقْصُودُ أَنْ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ، وَأَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا.
وَكَلِمَةُ اللهِ: اسْمٌ جَامِعٌ لِكَلِمَاتِهِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا كِتَابُهُ. [٢٨/ ٢٦٢ - ٢٦٣]
٥١٧٤ - لَيْسَ لِلرَّعِيَّةِ أَنْ يَطْلُبُوا مِن وُلَاةِ الْأَمْوَالِ مَا لَا يَسْتَحِقُّونَهُ، فَيَكُونُونَ مِن جِنْسِ مَن قَالَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (٥٨)} [التوبة: ٥٨].
وَلَا لَهُم أَنْ يَمْنَعُوا السُّلْطَانَ مَا يَجِبُ دَفْعُهُ إلَيْهِ مِن الْحُقُوقِ وَإِن كَانَ ظَالِمًا؛ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا ذُكِرَ جَوْرُ الْوُلَاةِ فَقَالَ: "أَدُّوا إلَيْهِم الَّذِي لَهُم؛ فَإنَّ اللهَ سَائِلُهُم عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ" (١).
وَلَيْسَ لِوُلَاةِ الْأمُورِ أَنْ يَقْسِمُوهَا بِحَسَبِ أَهْوَائِهِمْ كَمَا يَقْسِمُ الْمَالِكُ مِلْكَهُ؛ فَإِنَّمَا هُم أُمَنَاءُ وَنُوَّابٌ وَوُكَلَاءُ، لَيْسُوا مُلَّاكًا؛ كَمَا قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنِّي - وَاللهِ- لَا أُعْطِي أَحَدًا وَلَا أَمْنَعُ أَحَدًا؛ وَإِنَّمَا أنا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْت". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
فَهَذَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَد أَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمَنْعُ وَالْعَطَاءُ بِإِرَادَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ كَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الْمَالِكُ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ، وَكَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الْمُلُوكُ الَّذِينَ يُعْطُونَ مَن أَحَبُّوا وَيمْنَعُونَ مَن أَبْغَضُوا، وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللهِ، يَقْسِمُ الْمَالَ بِأَمْرِهِ، فَيَضَعُهُ حَيْثُ أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى. [٢٨/ ٢٦٦ - ٢٦٨]
٥١٧٥ - مَتَى اهْتَمَّتِ الْوُلَاةُ بِإِصْلَاحِ دِينِ النَّاسِ: صَلُحَ لِلطَّائِفَتَيْنِ فىِ دِينُهُم وَدُنْيَاهُمْ، وَإِلَّا اضْطَرَبَت الْأُمُورُ عَلَيْهِمْ.
وَمِلَاكُ ذَلِكَ كُلِّهِ: صَلَاحُ النّيَّةِ لِلرَّعِيَّةِ، وإخْلَاصُ الدِّينِ كُلِّهِ للهِ وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْإِخْلَاصَ وَالتَّوَكُّلَ جِمَاعُ صَلَاحِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ، كَمَا أَمَرَنَا أَنْ نَقُولَ فِي صَلَاتِنَا: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)} [الفاتحة: ٥].
(١) رواه البخاري (٣٤٥٥)، ومسلم (١٨٤٢) بلفظ: "فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم؛ فإن الله سائلهم عما استرعاهم".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.