للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حكم هذا القسم من الأسهم:

بعد ذكر تلك المبادئ نعود إلى حكم هذا القسم من الأسهم، واختلاف المعاصرين، وأدلتهم مع الترجيح.

لقد اختلف المعاصرون على رأيين:

الرأي الأول: هو حرمة التصرف في هذه الأسهم ما دامت لا تقوم على الحلال المحض، وبعضهم اشترط وجود هيئة رقابة شرعية لها (١) .

الرأي الثاني: إباحة الأسهم (السابقة) والتصرف فيها.

هذا وقد قال الكثيرون بإباحة الأسهم في الدول الإسلامية مطلقًا دون التطرق إلى التفصيل الذي ذكرته، منهم الشيوخ: على الخفيف، وأبو زهرة، وعبد الوهاب خلاف، وعبد الرحمن حسن، وعبد العزيز الخياط، ووهبة الزحيلي، والقاضي عبد الله سليمان بن منيع، وغيرهم على تفصيل وتفريع لدى بعضهم يجب أن يراجع (٢) .

وقد بنى أصحاب الرأي الأول رأيهم على أن هذه الأسهم ما دام فيها حرام، أو تزاول شركاتها بعض أعمال الحرام كإيداع بعضها بعض أموالها في البنوك الربوية فتصبح هذه الأسهم محرمًا شراؤها، بناءً على النصوص الدالة على وجوب الابتعاد عن الحرام، والشبهات، وعلى قاعدة: إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام.

أما المبيحون فهم يعتمدون على أن الأسهم في واقعها ليست مخالفة للشريعة، وما شابها من بعض الشوائب والشبهات والمحرمات قليل بالنسبة للحلال، فما دام أكثرية رأس المال حلالًا، وأكثر التصرفات حلالًا فيأخذ القليل النادر حكم الكثير الشائع، ولا سيما يمكن إزالة هذه النسبة من المحرمات عن طريق معرفتها من خلال الميزانية المفصلة، أو السؤال عن الشركة، ثم التخلص منها (٣) .


(١) الأسواق المالية، للأستاذ الدكتور على السالوس، بحث مقدم لمجمع الفقه الإسلامي في دورته السادسة: ص٧.
(٢) الشركات، للشيخ على الخفيف: ص٩٦ – ٩٧؛ وبحث الشيخ أبي زهرة المنشور في منشورات المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية: ٢/١٨٤؛ ود. الخياط: الشركات في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، طبعة الرسالة: ٢/١٨٧ - ... ؛ وبحث د. وهبة الزحيلي المقدم لمجمع الفقه الإسلامي في دورته السادسة: ص٥؛ ود. صالح بن زابن، شركة المساهمة في النظام السعودي، للدكتور صالح بن زابن، طبعة جامعة أم القرى ١٤٠٦هـ: ص ٣٤٢؛ وبحث القاضي عبد الله بن سليمان المشار إليه سابقًا.
(٣) المراجع السابقة، ولا سيما بحث فضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان حيث أفاض فيه إفاضةً جيدة.

<<  <  ج: ص:  >  >>