للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ المختار السلامي:

بسم الله الرحمن الرحيم (وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما) . أعتقد أنه لابد من التفريق بين أمرين, تفريق ثبوت الشهر ووسيلة الإثبات, فالله لما ربط الصوم والفطر والحج إنما ربط ذلك بثبوت الشهر بالشهر والظرف الزمني, على أن هذه عبادة مرتبطة بظرف زمني, وأما الوسيلة ففي القرآن لم ترد وكلمة "شهد" لا يصح أن تحمل على "شاهد" ولأن "شهد " تسلطت على الشهر والمشاهدة هي للهلال لا للشهر. فحمل {شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} . على مشاهدة الهلال فيها مخالفة لأمرين: إضمار لا حاجة لنا به, وإخراج "شهد" عن معناها الأصلي إلى معنى آخر وهو "شاهد", وإضمار مع مجاز يضعف هذا الاتجاه. إذن القضية هي وسيلة من وسائل الإثبات, ووسائل الإثبات عندنا وسائل ظنية, وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتمد الظن وذلك لما ترافع له خصمان فقال: "لعل أحدكما أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع" فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن بين يديه ولا بين يدي القضاة الذين سيردون من بعد من غالب الأحوال إلا الشهادات أو المرافعة بين الخصوم وهو يعتمد على ما يراه. فإذا جاء أمر يقيني يكذب الشاهد فإن الشهادة التي شهدها تلغى باعتبار أن الأمر يقيني مقدم على الأمر الظني, ومن هنا أتوجه إلى سيادة الرئيس في أن الرسول صلى الله عليه وسلم معصوم هو معصوم ولا بد من أن نعلم أن كل فرد منا في هذا المجلس لا يختلف واحد عن آخر في إعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يستحقه من الحب وما يستحقه من التقدير وما يستحقه من الامتنان لفضله, فمنته صلى الله عليه وسلم في رقابنا جميعا ولا يتهم أحدنا أحدا آخر بشئ في هذا المقام فإنه عندنا أنه من سب الله اختلف في كفره أما من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو استهان بقيمته فإنه كفر.

القضية هنا الرؤية المحققة ليس وراءها أمر. هذا كلام نأخذه بكامل الاحتياط فأقول: أن الرؤيا هي قضية ظنية وأن الحساب أصبح أمرا يقينا لأته يقول علماء الفلك "إنه لو عدلنا مسار المسبار مقدار ١٠ سنتيمترات من الأرض لضاع في الفضاء ولما أمكنه أن يصل إلى مكانه". فالدقة التي كانت نظرية كما قلت في كلمتي صاحبها أمر آخر وهو الدقة التطبيقية, إثبات ما ثبت على القرطاس بما ثبت علما بما ثبت يقينا بالتجربة. وإذا اجتمعت التجربة مع النظر فقد انتهى الأمر. فاليوم كلما جاء اليقين والظن تبعنا اليقين وهذه قاعدة شرعية, فنحن لا نرفض حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكننا نفهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهما يتناسب مع التقدم العلمي , وكذلك القرآن من الإعجاز العلمي للقرآن هو أننا نفهم القرآن اليوم فهما فإذا بالعلم يتقدم فنجد أن أفهامنا كانت ناقصة وأن القرآن هو فهمه ليس على ما فهمنا. فالعلم هو يساعدنا على فهم أفضل للقرآن وعلى فهم أفضل للسنة وعلى طريقة يقينية في أمور الوسائل للإثبات لا الإثبات الذاتي. وشكرا.

<<  <  ج: ص:  >  >>