ثم قال:(تراءى الناس هلال رمضان فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر الناس بصيامه) رواه أبو داود وصححه الحاكم وابن حبان، ومثله حديث ابن عباس:((أن اعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني رأيت الهلال قال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم. قال: فأذن في الناس يا بلال أن يصوموا غدا)) . رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان وصحح النسائي ارساله فالجواب انه ليس في الحديثين ما يدل على حصر الرؤية على هذين الشخصين إذ من المحتمل أن يكونا أول من رأيا الهلال ثم رآه غيرهما، اهـ. المقصود.
ولا يخفى بطلان هذا الجواب وتعسفه لعدم الدليل عليه والأصل عدم وجود غيرهما إذ لو شهد غيرهما لنقل فلما لم ينقل ذلك علم عدم وقوعه لهذا احتج العلماء بهذين الحديثين على قبول شهادة الواحد في دخول شهر رمضان ووجوب العمل بها وهو اصح قولي العلماء كما تقدم بيان ذلك وقد تقدم أيضا انه متى حكم بها حاكم شرعي وجب العمل بها اجماعا كما سبق نقل ذلك عن النووي رحمه الله في شرح المهذب فنعوذ بالله من القول عليهم بغير علم.
ثم قال ابن محمود في ختام رسالته ما نصه: ولقد تقدم منى القول برسالتي لاجتماع أهل الإسلام على عيد واحد كل عام فدعوت فيها الحكومة حرسها الله إلى تعيين لجنة عدلية استهلالية من العدول الذين لهم حظ من قوة البصر فيراقبون الهلال وقت التحرى بطلوعه لخاصة شعبان وحتى إذا حصل غيم أو قتر حسبوا له ثلاثين ثم صاموا رمضان ثم يراقبون عند مستهل ذى الحجة لمعرفة ميقات الحج وهذه اللجنة لا ينبغي أن تقل عن عشرة أشخاص من العدول الثقات ولهم رئيس يرجعون إليه في لم شملهم اهـ. المقصود.