للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا مجال للتردد في اعتبار العادة ملحوظة في التشريع الإسلامي، لأنَّ الشريعة وخاصة في المعاملات وفي كل ما ليس من العبادات الصرفة جاءت لتنظيم تصرفات البشر كما وجدتها، لكن بحيث لا تخرج من إطار العدل وبحيث تتكيف مع الإطار التشريعي العام الذي يجعل من كل تصرف بشري مجالًا من مجالات التعبد حتى وإن يكن دنيويًّا صرفًا لأن من مقاصد الشريعة الإسلامية أن تجعل المسلم في جميع حالاته متصلا بالله متعبدًا له. وفي الحديث الشريف المشهور ((وفي بضع آحادكم صدقة)) تعليق: الحديث أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وغيرهم بطرق وألفاظ مختلفة. قال أحمد في [مسنده: ٥/١٥٤] : حدثنا يعلي بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله ذهب الأغنياء بالأجر يصلون ويصومون ويحجون قال: وأنتم تصلون وتصومون وتحجون قلت: يتصدقون ولا نتصدق قال: وأنت فيك صدقة , رفعك العظم عن الطريق صدقة , وهدايتك الطريق وعونك الضعيف بفضل قوتك صدقة , وبيانك عن الأرثم صدقة – الأرثم: هو الذي لا يصحح كلامه ولا يبينه لآفة في لسانه أو أسنانه وأصله من رثم الحصى وهو ما دق منه بالأخفاف أومن رثمت أنفه إذا كسرته حتى أذنيه فكأن فمه قد كسر فلا يفصح في كلامه [ابن الأثير، النهاية: ٢/١٩٦] ، ومباضعتك امرأتك صدقة قال: قلت: يا رسول الله نأتي شهوتنا ونؤجر؟ قال: أرأيت لو جعلته في حرام أكان تأثم؟ قال: قلت: نعم. قال فتحتسبون بالشر ولا تحتسبون بالخير؟ ‍!

ثم قال [ص١٦٧] :

حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي ذر قال: ((قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ذهب أهل الأموال بالأجر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن فيك صدقة كثيرة فذكر فضل سمعك وفضل بصرك قال: وفي مباضعتك أهلك صدقة فقال أبو ذر: أيؤجر أحدنا في شهوته؟! قال: أرأيت لو وضعته في غير حل أكان عليك وزر؟ قال: نعم. قال: أتحتسبون بالشر ولا تحتسبون بالخير؟!)) .

حدثنا عارم وعفان قالا: حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذر قال: ((قالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو ليس قد جعل الله لكم ما تتصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة وبكل تحميدة صدقة وفي بضع أحدكم صدقة قال: قالوا يارسول الله أيأتي أحدنا شهوته يكون بها أجر؟! قال: أرأيت لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر. قال عفان: تصدقون وقال: وتهليلة وتكبيرة صدقة وأمر بمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة وفي بُضْع)) .

ثم قال [ص١٦٨، ١٦٩] :

حدثنا وهب بن جرير، حدثنا مهدي بن ميمون، عن واصل، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذر قال ((قيل يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم قال: أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إنه بكل تسبيحة صدقة وبكل تكبيرة صدقة وبكل تهليلة صدقة وبكل تحميدة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة وفي بضع أحدكم صدقة قالوا: يا رسول الله يأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في الحرام أليس كان يكون عليه وزر أو الوزر؟ قالوا: بلى قال: فكذلك إذا وضعها في الحلال يكون الأجر)) . ثم قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا علي – يعني ابن المبارك - عن يحيى، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، قال أبو ذر ((على كل نفس في كل يوم طلعت فيه الشمس صدقة منه على نفسه قلت: يا رسول الله من أين أتصدق وليس لنا أموال قال: لأن من أبواب الصدقة التكبير وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله وأستغفر الله، وتأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر وتعزل الشوكة عن طريق الناس والعظم والحجر وتهدي الأعمى وتسمع الأصم والأبكم حتى يفقه وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف كل ذلك أبواب الصداقة منك على نفسك ولك في جماعك زوجتك أجر. قال أبو ذر: وكيف يكون أجر في شهوتي؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو كان لك ولد فأدرك ورجوت خيره أكنت تحتسب به؟ قال: نعم، قال: فأنت خلقته؟ قال: بل الله خلقه، قال: فأنت هديته؟ قال: بل الله هداه، قال فأنت ترزقه؟ قال: بل الله كان يرزقه قال: كذلك فضعه في حلاله وجنبه حرامه، فإن شاء الله أحياه وإن شاء أماته ولك أجر)) .

<<  <  ج: ص:  >  >>