للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويبدو أن الفيروزأبادي كان على خلاف مع الأزهري في تمحله هذا فقال في [القاموس المحيط: ٣/٨] في مادة (باع) :

وكسيد: البائع والمشتري والمساوم جمع: بيعاء كعنباء وأبعياء

بل إن المرتضى الزبيدي لا يبدو موافقًا للأزهري أيضًا وإن لم يجهر بذلك، فقد قال في [تاج العروس: ٥/٢٨٤] :

والبيع في قول الشماخ يصف قوسًا كما في العباب، وفي اللسان في رجل باع قوسًا. وساق البيت.

ثم قال: هو المساوم لا البائع والمشتري، وقول الشماخ حجة لأبي حنيفة – رحمه الله – حيث يقول: ((لا خيار للمتبايعين بعد العقد لأنهما يسميان متبايعين وهما متساومان قبل عقدهما البيع)) . وقال الشافعي – رضي الله عنه -: هما متساومان قبل عقد الشراء، فإذا عقد البيع فهما متبايعان ولا يسميان بيعين ولا متبايعين، وهما في السوم قبل العقد، وقد رد الأزهري على المحتج بقول الشماخ بما هو مذكور في (التهذيب) .

قلت: وأدق ما وقفت عليه وأجمعه في تحرير هذا المقام، قول التهانوي في [إعلاء السنن: ١٤/٦، ٧] بعد أن عرض لاختلافهم في خيار المجلس وتأويل قوله صلى الله عليه وسلم: (البيعان) و (ما لم يتفرقا) أو (يفترقا) :

إذا عرفت هذا، فاعلم أن الحق في هذا المقام مع أبي حنيف لأن قوله (البيعان) تثنيه للبيع، والبيع صفة مشبهة من البيع، وللبيع معنيان: أحدهما بدل السلعة بالثمن وبهذا المعنى يقال له: البائع، والآخر المشتري ولا يقال لهما: بائعين، والآخر العقد المعروف القائم بين المتعاقدين. وبهذا المعنى يقال لأحدهما: البيع ولهما البيعان ولا يقال لأحدهما: بائع ولا هما بائعان بهذا المعنى (١) .

قلت: وغاب عنه أن يشير إلى الفارق بين الصيغتين (البيع) و (البائع) من حيث تمايز الدلالة، فكلمة (البيع) التي هي صفة مشبهة تعني الوصف المستمر غير المرتبط بزمان معين ولا المتسم بالتكرار والتجدد، بخلاف كلمة (البائع) التي تعني الوصف المرتبط بزمان قد يكون ماضيًا وقد يكون حاليًّا وقد يكون متجددًا، ولا يمكن انصرافه إلى أحد هذه المعاني الثلاثة إلا بقرينة أغلب ما تكون من السياق.


(١) انظر في جميع أحاديث بيع الخيار [البيهقي – السنن الكبرى: ٥/٢٦٨] وما بعدها-.

<<  <  ج: ص:  >  >>