وقد حصر الحنفية اشتراط القبض في المجلس على الصرف فقط (والنقود) ، أما غيره من الربويات فلا يشترط فيه إلا التعيين في المجلس، جاء في الدر المختار:"والمعتبر تعيين الربوي في غير الصرف – ومنه مصوغ ذهب وفضة – بلا شرط تقابض، حتى لو باع بُرًّا ببُرٍّ بعينهما وتفرقا قبل القبض جاز"(١) ، قال ابن عابدين:"لأن غير الصرف يتعين بالتعيين، ويتمكن من التصرف فيه فلا يشترط قبضه، قياسًا على الثياب ونحوها، ...، والتقابض قبل الافتراق بالأبدان ليس بشرط لجوازه إلا في الذهب، والفضة"(٢) .
وأما الشافعية والحنابلة (٣) فاشترطوا التقابض في المجلس في كل الربويات سواء بيعت بجنسها أم بغير جنسها، وأما المالكية فقط اشترطوا الفورية في جميع الربويات (٤) .
ورأي الشافعية ومن معهم هو الراجح لورود أحاديث ثابتة متفق عليها تدل بوضوح على اشتراط كون البيع في الربويات "يدًا بيد" سواء كان في مختلفي الجنس، أو متفقيه (٥) .
وأما غير الربويات (الصرف وغيره من المطعومات ونحوها) ، فلا يشترط فيه القبض الفوري، ولا القبض في المجلس (٦) .
ويمكن تلخيص ما قلناه بأن العقود بالنسبة إلى التقابض على أربعة أقسام:
منها: ما يجب فيه التقابض قبل التفرق بالإِجماع، وهو الصرف.
ومنها: ما لا يجب بالإجماع كبيع المطعومات وغيرها من العروض بالنقدين الذهب والقضة.
ومنها: ما يشترط فيه التقابض عند الشافعي ومالك وأحمد خلافًا لأبي حنيفة وهو بيع الطعام بالطعام.
ومنها: ما يشترط فيه التقابض الفوري عند مالك، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي، وأحمد (٧) .
(١) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين: ٤/١٨٢-١٨٣. (٢) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين: ٤/١٨٢-١٨٣. (٣) الروضة: ٣/٣٧٨، والغاية القصوى: ١/٤٦٥، والمغني: ٤/١١. (٤) الموطأ: ص ٤٠١. (٥) انظر صحيح البخاري – مع الفتح -: ٤/٣٧٩-٣٨٣، ومسلم: ٣/١٢٠٨-١٢١٢، والموطأ: ص ٤٠١، ومسند الشافعي: ص ٤٨، وأحمد: ٣/٤، ٥/٤٩، والمستدرك: ٢/٤٣، والسنن الأربع وغيرها. (٦) الروضة: ٣/٣٧٨، والغاية القصوى: ١/٤٦٥، والمغني: ٤/١١، الموطأ: ص ٤٠١، صحيح البخاري – مع الفتح -: ٤/٣٧٩-٣٨٣، ومسلم: ٣/١٢٠٨-١٢١٢، والموطأ: ص ٤٠١، ومسند الشافعي: ص ٤٨، وأحمد: ٣/٤، ٥/٤٩، والمستدرك: ٢/٤٣، والسنن الأربع وغيرها. (٧) تكملة المجموع لابن السبكي: ١٠/٩٣.