للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنها أيضًا: (ما إذا باعه شيئًا بشرط أن يبيعه لفلان..) جاز ذلك. وهذا النوع من الشرط قالوا عنه:

(أ) أنه شرط لا يقتضيه العقد، لأنه لا يجب بنفس العقد، وليس مما رتبه الشارع على العقد.

(ب) وأنه شرط لا يتعلق بمصلحة المتعاقدين من حيث كونهما متعاقدين، فلا تعلق له بالعقد، ولا محل العقد - ثمنًا كان أو مثمنًا- وإنما هو اشتراط أمر خارج عن العقد، أو أحد العوضين.

(ج) وأنه شرط لا ينافي مقتضى العقد، لأنه لا تعارض بينه وبين ما يرتبه الشارع على العقد من أحكام وآثار.

(د) وأنه شرط لا يخالف الكتاب والسنة أي أنه (سائغ) .

(هـ) وأنه شرط مقدور عليه.

(و) وأنه شرط يقتضي حصول تصرف في المستقبل، كان هذا التصرف عملًا من الأعمال في محل العقد أو في غيره، أو كان عقدًا آخر.

(ز) وأنه شرط يحقق منفعة.

(ح) وأنه يصح لأي من المتعاقدين اشتراط هذا النوع من الشرط على الآخر.

النتيجة:

أرى أنه لا مانع من اجتماع عقد البيع مع عقد الإجارة سواء أكان العقدان واردين على محل واحد – كما هو الحال في الصور التي معنا- أو كانا واردين على محلين مختلفين، طالما توافرت أركان كل عقد منهما وشروط صحته.

وأما حديث (النهي عن بيعتين في بيعة) وعن (صفقتين في صفقة) ، فقد فسره بعض العلماء بأن المراد به (النهي عن إيجاب البيع في سلعة بثمنين مختلفين إلى أجلين..، أو إيجاب البيع في سلعتين بثمنين مختلفين، ثم يقبل الطرف الآخر، ثم يفترقان على هذا دون تحديد لثمن معين، وأجل معين، أو سلعة معينة) (١) . فهذان الحديثان يتعلقان بصيغة العقد، إذ إنه بهذه الصيغة لا ينعقد العقد، لأنه لم يحدد ثمن معين، وأجل معين عند قوله قبلت- أو سلعة معينة- لأن من شروط صحة الصيغة أن يصدر القبول على وفق الإيجاب، والإيجاب هنا ليس باتًّا في صفقة واحدة، وإنما هو متردد بين بيعتين، أو صفقتين...، فيلزم لصحة البيع أن يقول المشتري قبلت في كذا بكذا، وحينئذ يكون قبوله إيجابًا جديدًا يلزم لكي يتم البيع به أن يقول الآخر قبلت، وتكون الصيغة الأولى استدعاء للبيع وليست إيجابًا للبيع...


(١) فسره بهذا سماك راوي الحديث، والشوكاني، والشافعي، وأبو عبيد بن القاسم والمالكية والحنابلة، والزيدية والإباضية في أحد التفسيرين. وأما التفسير الآخر للحديث عندهم فهو عام يشمل كل شرط يؤدي إلى اجتماع عقد في عقد، أو اجتماع عقد البيع مع عقد آخر، وقد رجحت في كتابي (الشروط في العقد) الرأي الأول ص٤٩٩-٥٤٨، إلا أني رجحت أنه لا يصح اجتماع سلف وبيع- لصحة الحديث الوارد في ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>